التي انسد فيها باب العلم بالواقع ، فلا يعقل المنع عن العمل به ، فضلا عن امتناعه ، إذ مع فرض عدم التمكن من العلم بالواقع إما أن يكون للمكلف حكم في تلك الواقعة ، وإما أن لا يكون له فيها حكم ، كالبهائم والمجانين.
فعلى الأول ، فلا مناص عن إرجاعه إلى ما لا يفيد العلم (١) من الأصول أو الأمارات الظنية التي منها خبر الواحد.
وعلى الثاني : يلزم ترخيص فعل الحرام الواقعي وترك الواجب الواقعي ، وقد فر المستدل منهما.
فإن التزم أن مع عدم التمكن من العلم لا وجوب ولا تحريم (٢) ، لأن الواجب والحرام ما علم بطلب فعله أو تركه.
قلنا : فلا يلزم من التعبد بالخبر تحليل حرام أو عكسه.
__________________
ـ تحريم الحلال ، فإنه لا يستلزم تفويت مصلحة الواقع ، بل مجرد تشريع حكم على خلاف الحكم الواقعي. نعم لو كان المراد من الحلال الواجب لزم منه ذلك. لكنه خلاف الظاهر.
(١) ولا يهم المخالفة القليلة ، لأنها لا بد منها بعد فرض انسداد العلم وعدم إمكان الوصول للواقع حتى لا يفوت منه شيء. هذا ولكن قد يدعى لزوم إرجاعه للاحتياط تحصيلا للواقع.
فلا بد إما من فرض لزوم محذور في الرجوع إليه ، كاختلال النظام أو الحرج. وإما من فرض عدم إمكان الاحتياط من جهة الغفلة عن محتملات الواقع لو لا التعبد. وإما من الرجوع لما يأتي في صورة الانفتاح.
(٢) فلا موضوع لتحليل الحرام أو نحوه.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)