لا في ما نحن فيه مما ثبت أصل الدين وجميع فروعه بالأدلة القطعية ، لكن عرض اختفاؤها من جهة العوارض وإخفاء الظالمين للحق.
وأما دليله الثاني ، فقد أجيب عنه :
تارة : بالنقض بالأمور الكثيرة الغير المفيدة للعلم ، كالفتوى والبينة واليد ، بل القطع أيضا ، لأنه قد يكون جهلا مركبا.
وأخرى : بالحل ، بأنه إن أريد تحريم الحلال الظاهري أو عكسه ، فلا نسلم لزومه (١) ، وإن أريد تحريم الحلال الواقعي ظاهرا فلا نسلم امتناعه (٢).
__________________
ـ بحجية خبر الواحد ، يلتزم به ، لرجوع خبر الواحد عن المعصوم إلى الإخبار عنه تعالى في كثير من الموارد.
نعم يمتنع رجوع جميع الأدلة في الشريعة إلى خبر الواحد أو غيره من الظنون أو نحوها مما ليست حجيته ذاتية ، لما أشرنا إليه من لزوم الدور.
وليس هو محل الكلام في المقام ، إذ القائل بحجية الخبر يستدل عليه بأدلة قطعية أو راجعة إلى أدلة قطعية. وإن كان المراد الإخبار عنه تعالى بخصوص القرآن الكريم ، الراجع إلى دعوى انحصار طريق نقل القرآن بالتواتر ، فهو وإن كان تاما على الظاهر ، إلا أنه يرد عليه :
أولا : أن الإجماع على عدم الوقوع لا على الامتناع.
وثانيا : أنه يمكن دعوى خصوصية القرآن في ذلك فقياس الإخبار عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم عليه في غير محله.
(١) كيف والحكم الشرعي مجهول ، فلا حكم ظاهري حتى يخالف.
(٢) بناء على عدم كون التحريم الظاهري منافيا للحلية الواقعية وبالعكس. وقد أطال المتأخرون في توجيه محذور التضاد بينهما ودفعه بما لا مجال للإشارة إليه ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)