ولذا حكم في جامع المقاصد بتحريم نظر الطائفتين إليها ، كتحريم نظرها إليهما ، بل ادعى سبطه الاتفاق على ذلك ، فتأمل جدا.
ثم إن جميع ما ذكرنا إنما هو في غير النكاح. وأما التناكح ، فيحرم بينه وبين غيره قطعا ، فلا يجوز له تزويج امرأة ، لأصالة عدم ذكوريته ـ بمعنى عدم ترتب أثر الذكورية من جهة النكاح ووجوب حفظ الفرج إلا عن الزوجة وملك اليمين ـ ولا التزوج برجل ، لأصالة عدم كونه امرأة ، كما صرح به الشهيد ، لكن ذكر الشيخ مسألة فرض الوارث الخنثى المشكل
__________________
ـ الغض وحرمة النظر ، الذي هو محل الكلام ـ مختص بالنساء ، أما الرجال ، فخطابهم بوجوب الغض لا يشتمل على الاستثناء الكاشف عن عموم الموضوع لمطلق الإنسان ، بل ينصرف إلى خصوص النساء ، ولذا لم يحتج إخراج النظر إلى الرجال في حقهم إلى الاستثناء.
وحينئذ فأصالة عدم كون الخنثى امرأة تقتضي جواز النظر وعدم وجوب الغض في حقهم وأصالة عدم كون الخنثى رجلا لا أثر لها في حقهم.
اللهم إلا أن يقال : إن استثناء (نسائهن) من حرمة إبداء الزينة في حق النساء يمنع من انصراف إطلاق وجوب الغض في النساء والرجال إلى الغض عن خصوص المخالف ، بل مقتضى حذف المتعلق العموم ، وحينئذ لا يكون خروج الموافق تخصصا ، بل تخصيصا وإن كان المخصص لبّيا ، ومع شك كل منهما في كون الخنثى موافقا له في الصنف يتعين له الرجوع إلى عموم العام القاضي بوجوب الغض ، إما لحجية العام في الشبهة المصداقية إذا كان المخصص لبيا ، أو لأصالة عدم كونه من الصنف الموافق من باب استصحاب العدم الأزلي.
ويأتي من المصنف قدسسره التعرض لبعض الكلام في الأحكام المذكورة في التنبيه السابع من تنبيهات الشبهة المحصورة التحريمية.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)