أقول : المصنّف ذكره في هذه المسألة حكمين ، أحدهما : انّه يضمن الدية ، والآخر : عدم القصاص. امّا الحكم الثاني : فلما ذكره المصنّف ، وأمّا الأوّل : فلأنّه ممنوع من الاستيفاء على هذا الوجه ، فقد أقدم على جنايته على غيره بغير حقّ فكان ضامنا ، ولما كان غير معصوم الدم بالنسبة إليه بل له إزهاق نفسه على وجه آخر سقط القصاص ، للشبهة ، فتتعيّن الدية.
ثمّ قال المصنّف رحمهالله : «وله القود بعد ذلك ، فإن عفا على مال فالأقرب القصاص».
أقول : امّا القود فلانّه كان مستحقّا له ولم يستوفيه فكان باقيا ، لكن لو عفا على مال فالأقرب عنده القصاص ، لأنّ التقاصّ مبنيّ على ضمان الدية ، ولما تقدّم انّ الأقرب عنده ثبوت الدية كان الحكم هنا التقاصّ ، لأنّ كلّا منهما قد وجب له المال على صاحبه فيتقاصّان كغيرهما.
قوله رحمهالله : «في الديات : ولو أوقعه غيره فماتا فدية المدفوع على الدافع ، وكذا دية الأسفل ، وقيل : إنّها على الواقع ويرجع بها على الدافع ، وكذا لو مات الأسفل خاصّة».
أقول : القول المشار إليه هو قول الشيخ في النهاية فإنّه قال : وإذا دفع انسان من علوّ على غيره فمات الأسفل أو الأعلى أو ماتا جميعا لم يكن على واحد منهما شيء ، وإن كان الذي وقع دفعه دافع أو أفزعه كانت دية الأسفل على الذي وقع عليه ويرجع هو بها على الذي دفعه ، وإن كان أصابه شيء رجع عليه به أيضا (١).
__________________
(١) النهاية ونكتها : كتاب الديات باب في ضمان النفوس ج ٣ ص ٤١٣.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
