قوله رحمهالله : «ولو نكلوا جميعا فقال : ظهر لي الآن لوث معيّن بعد دعوى الجهل ففي تمكينه من القسامة إشكال».
أقول : لو ادّعى قتل المقتول على جماعة القاتل منهم واحد وانّه لا يعلمه ولم يكن له لوث فتوجّهت اليمين عليهم فنكلوا جميعا عن اليمين ، فقال الولي بعد ذلك : ظهر لي الآن لوث على واحد معيّن وأنا أقسم عليه ، ففي تمكينه من القسامة إشكال.
ينشأ من أنّ النكول عن اليمين لوث ، لأنّه أمارة يغلب معها ظنّ الحاكم صدق المدّعي.
ومن كونه قد سبق منه الاعتراف بأنّه لا يعلم خصوصية القاتل ، وذلك ينافي دعوى المعيّن فلا تسمع.
قوله رحمهالله : «إبهام الشاهد المقتول كقوله : قتل أحد هذين ليس بلوث ، ولو قال : قتله أحد هذين فهو لوث ، لأنّ تعيين القاتل يعسر ، ويحتمل عدم اللوث في الموضعين».
أقول : وجه هذا الاحتمال انّ الشاهد الواحد انّما يفيد ظنّ الحاكم بصدق المدّعي إذا جزم بالشهادة لمستحقّ الحقّ والمستحقّ عليه ، وأحدهما منتف في كلّ واحد من الصورتين ، لأنّه كما انّ للشاهد في الصورة الأولى قطع بالمشهود عليه شكّ في المشهود له فكذا في الثانية ، فإنّه كما قطع بالمشهود له شكّ في المشهود عليه فكانتا متساويتين في عدم إفادة الظنّ بصدق المدّعي ـ أعني اللوث.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
