والأوّل اختيار الشيخ في المبسوط فإنّه قال فيه : فإن أراد المكاتب أن يقتصّ ومنعه السيد وأراد إجباره على العفو على مال لم يكن له ذلك ، وقال بعضهم : لا يملك الاقتصاص إلّا بإذن السيد ، قال : وهو الأقوى عندي (١).
قوله رحمهالله : «ولو قصر الثلث عن المعيّن ففي توزيع الثلث إشكال ، أقربه ذلك».
أقول : يريد إذا أوصى لمكاتب الغير وكان قد انعتق بعضه صحّت الوصية بقدر ما فيه من الحرّية وبطلت بقدر ما فيه من الرقّية ، فهل التوزيع على الجزءين لأصل الوصية أو لما يحتمله الثلث؟ فيه إشكال.
ينشأ من احتمال توزيع الوصية لإطلاق أنّها تصحّ بقدر ما فيه من الحرّية وتبطل بقدر ما فيه من الرقّية.
ومن احتمال توزيع الثلث ـ وهو الأقرب عند المصنّف ـ لأنّ الموصى إنّما له أن يتصرّف في قدر الثلث ، والزائد عليه ممنوع منه ، لا من حيث الرقيّة ، بل من حيث زيادته على الثلث ، فيبقى الموزّع على الجزء الحرّ والرقّ ـ وهو مقدار الثلث لا غير ـ فلو كان الموصى به بمقدار مائة وثلث ماله خمسون.
فعلى الأوّل ـ وهو توزيع مجموع الوصية على الجزءين ـ يبطل النصف وهو خمسون ويصحّ ما قابل الحرّية وهو خمسون ، وذلك يخرج من الثلث فيكون له خمسون.
وعلى الثاني ـ أعني توزيع الثلث ـ يكون ما زاد على الثلث باطلا كزيادته على
__________________
(١) المبسوط : كتاب المكاتب ج ٦ ص ١٤٧.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
