المكاتب ، وتقريره أن نقول : إذا جنى عبد المكاتب على أجنبي فإن كان عمدا فله القصاص ، وإن عفا المستحقّ على المال أو كانت الجناية توجب ما لا يباع فيه إلّا أن يفديه المكاتب بالأرش بكماله أو بالأقلّ منه ومن قيمته فيه قولان ، فإن قلنا بالأوّل فإن كان الأرش بقدر قيمته أو أقلّ فللمكاتب الاستقلال به ، وإن كان أكثر لم يستقلّ به ، لأنّ الفكّ بالأكثر من القيمة تبرّع من المولى ، وليس للمكاتب شيء من التبرّعات بغير إذن مولاه ، وفكّه بالأرش مبنيّ على الخلاف.
فائدة : اختلف الفقهاء في وقت تقويم العبد ، فقيل : قيمته يوم الجناية (١) ، لأنّه وقت تعلّق الأرش ، وقيل : يعتبر قيمة يوم الاندمال (٢) بناء على أنّه وقت المطالبة بالمال ، وقيل : قيمته وقت الفداء (٣) ، لأنّ المكاتب انّما يمنع من بيعه ويستديم الملك فيه يومئذ.
قوله رحمهالله : «امّا لو جنى عليه عبد المولى فأراد الاقتصاص كان للمولى منعه على إشكال».
أقول : يريد لو جنى عبد المولى على طرف مكاتبه عمدا فهل للمولى منع المكاتب من الاقتصاص من العبد الجاني؟ فيه إشكال.
ينشأ من كونه تصرّفا يضر بالمولى غير متعلّق بالاكتساب ، فكان للمولى منعه من ذلك.
ومن انّ القصاص حقّ له ، وليس له منعه عن المطالبة بحقّه.
__________________
(١) السرائر : كتاب الديات والجنايات ج ٣ ص ٣٥٣.
(٢) المبسوط : كتاب المكاتب ج ٦ ص ١٤٥.
(٣) نقل القيل إيضاح الفوائد : كتاب العتق المطلب الرابع في أحكام الجناية ج ٣ ص ٦١٧.
![كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد [ ج ٣ ] كنز الفوائد في حلّ مشكلات القواعد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2028_kanz-alfavaed-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
