الداخل أو الخارج إذا أخذ الوصف قيدا كقوله : « لا تصلّ الظهر جهرا ، أو لا تصلّ في الدار المغصوبة » فلا يتمّ في الأقسام المذكورة لو كان مورد النهي نفس الجزء أو الشرط أو الوصف الداخل أو الخارج كقوله : « لا تقرأ العزيمة في الصلاة ، أو لا تستّر بالمغصوب في الصلاة ، أو لا تجهر بالقراءة في الصلاة ، أو لا تكن في الدار المغصوبة في الصلاة » كما لا يتمّ فيما نهي لأمر خارج متّحد أو غير متّحد.
اللهمّ أن يدّعى انفهام رجوع النهي عرفا في نحو الأمثلة المذكورة إلى العبادة مقيّدة بالجزء أو الشرط أو الوصف ، فتكون في متفاهم العرف بمعنى « لا تصلّ صلاة مشتملة على قراءة العزيمة ، ولا تصلّ بالساتر المغصوب ، ولا تصلّ جهرا ، ولا تصلّ في الدار المغصوبة » ثمّ يفهم التخصيص.
وهذا على فرض تسليمه لا يتمّ في المنهيّ عنه لأمر خارج متّحد أو غير متّحد في الوجود كقوله : « لا تغصب » أو « لا تنظر إلى الأجنبيّة » مثلا بعد قوله : « صلّ » إلاّ أن يدّعى في الأوّل انفهام التخصيص في محلّ الاجتماع لصيرورة الغصب حينئذ متّحد الكون مع الصلاة فتفسد لاستحالة اجتماع الأمر والنهي ، فلا يتمّ في الثاني إذ النهي عن أمر خارج غير متّحد مع العبادة لا يستحيل اجتماعه مع الأمر بها لتعدّد متعلّقيهما ذهنا وخارجا فلا قاضي بالفساد من عقل ولا عرف.
وقد لا يجري الاعتبار المذكور فيما نهي لشرطه إذا كان الشرط ممّا لا ينوط حصوله بقصد الامتثال كالنهي عن غسل الثوب أو البدن بالماء المغصوب مثلا كقوله : « لا تغسل ثوبك أو بدنك للصلاة بالماء المغصوب » فإنّ مثل هذا النهي لا يقضي بفساد العبادة أيضا ، نظرا إلى أنّ الشرط عند التحقيق إنّما هو طهارة الثوب أو البدن بأيّ نحو حصلت ، والنهي قد تعلّق بما هو من مبادئها فغاية ما هنالك حصول المبدأ على وجه الفساد لانتفاء الأمر من جهة طروّ النهي وهو لا يقضي بفساد نفس الشرط ، لعدم إناطة حصوله بقصد امتثال الأمر في الإتيان بالمبدأ أعني الغسل بالمغصوب ، كما هو الحال في الطهارة عن الحدث صغيرا كان أو كبيرا لعدم حصولها بدون قصد امتثال الأمر بالمبدأ وهو الوضوء والغسل ، فيفسد كلّ منهما بالماء المغصوب لانتفاء الأمر بواسطة النهي.
وإذ قد عرفت أنّ النهي في العبادة يتصوّر على وجهين فهو على أوّلهما يقتضي الفساد مطلقا.
وعلى ثانيهما يقتضيه إلاّ في المنهيّ لأمر خارج غير متّحد ، وفي المنهيّ عنه لشرطه
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
