وبمجازه على كذا ».
وقد يرد في موضع إرادة وصف جزء اللفظ كما يقال : « الأمر يدلّ بهيئته على الطلب الحتمي وبمادّته على الماهيّة المطلقة ».
وقد يرد في موضع إرادة وصف الدلالة كما يقال : « اللفظ الفلاني يدلّ بالمطابقة على كذا وبالتضمّن على كذا وبالالتزام على كذا ».
وقد يرد في موضع إرادة وصف المعنى كما يقال : « هذه القضية تدلّ بمضمونها على كذا »
والعبارة المذكورة محتملة لهذه الوجوه كلّها ، أو ظاهرة في الوجه الأخير لا ما قبله.
وبالجملة لا ينبغي لذي مسكة الاسترابة في رجوع وصفي المنطوق والمفهوم إلى المدلول بوصف أنّه مدلول.
المقام الثاني
بعد ما علم أنّ المنطوق والمفهوم قسمان من المدلول ، فهل بينهما واسطة من مداليل الألفاظ ، بأن يكون منها ما لا يكون منطوقا ولا مفهوما ، أو لا واسطة بينهما فكلّ مدلول إمّا منطوق أو مفهوم؟ وجهان ينشئان من اختلاف كلماتهم واضطراب جملة من عباراتهم.
وقد يقال : إنّ المعاني المفردة خارجة عنهما.
وقضيّة ذلك اختصاصهما بمداليل الألفاظ المركّبة الّتي يجمعها الحكم أو الحال لشيء مذكور أو غير مذكور ، على ما يستفاد من كلام العضدي وتبعه بعض الأعلام ، ولعلّه وهم نشأ عن ذلك ومرجعه إلى اعتبار حكم وموضوع فيهما ، ونحوه كلام من يجعل لفظة « ما » في تعريفيهما موصولا كناية عن المدلول الّذي فسّره بالحكم وضمير « في محلّ النطق » راجعا إلى موضوعه ، أو مدخول كلمة « في » عبارة عنه ، مضافا إلى تقسيمهم المفهوم إلى مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة ، ومفهوم المخالفة إلى أقسامه الآتية مع نزاعهم الآتي في الحجّيّة ، فإنّ هذه الكلمات كما ترى توهم كونهما من المعاني المركّبة هذا.
ولكن في مقابلها جملة من عباراتهم المطلقة ، الظاهرة بإطلاقها في عموم المنطوق لمعاني المفردات أيضا كقولهم : المراد بالمنطوق مدلول اللفظ ، وبالمفهوم ما يلزم من المدلول ، وأنّ المراد بالمنطوق الصريح ما وضع له اللفظ وبغير الصريح ما يلزم ممّا وضع له.
مع إمكان القول بأنّ الّذي يظهر من التأمّل في مطاوي عباراتهم أنّ المنطوق قبالا للمفهوم كدلالة المطابقة قبالا للتضمّن والالتزام ، فكما أنّ المطابقة لا يستلزمهما وهما
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
