غير التوحيد مردود أيضا بأنّه حصر مقيّد ، إذ الخطاب مع المشركين فالمعنى ما اوحي إليّ في أمر الربوبيّة إلاّ التوحيد لا الاشراك » انتهى.
وفي كلام بعض الأعاظم حكاية ذلك عن الفيروز آبادي ، وهذا هو الّذي يمكن الاعتماد عليه لا قول ابن هشام ، لظهور كلامه في كونه اجتهادا منه مع استناده لذلك إلى مدرك فاسد وهو القياس ، ولذا قد يورد عليه : بأنّه لا يلزم من كونها فرعا إفادتها الحصر من حيث إنّ الفرع لا يلزم مساواته للأصل في جميع أحكامه.
وربّما قيل بأنّ الموجب للحصر في « إنّما » بالكسر عند القائل به قائم هنا ، وهذا أيضا ضعيف لضعف دليل القائل بالحصر في المكسورة بجميع وجوهه كما تقدّم ، فليتدبّر.
تنبيه
والحق بهذا الباب في الدلالة على الحصر ونفي الحكم عمّا عدا المثبت له ذلك الحكم امور : كلفظ « الحصر » و « القصر » و « الحبس » حيث اضيف إلى المعاني والأحداث لا إلى الجثث والأعيان ، ولفظ « الاختصاص » و « لام » الاختصاص كـ « الحمد لله » و « المال لزيد » و « الجلّ للفرس » وضمير الفصل ، و « لا » و « بل » و « لكن » والنفي والاستثناء بل مطلق الاستثناء وإن كان في الكلام الموجب ، ودلالته على الحصر مبنيّة على كون الاستثناء من النفي إثباتا ومن الإثبات نفيا كما عليه المحقّقون بل المعظم ، وهو الحقّ بل الثابت بضرورة من العرف واللغة ولا مخالف في المسألة إلاّ الحنفيّة في الاستثناء من النفي دون عكسه على ما هو المعروف من مذهبهم ، أو مطلقا على ما حكاه البهائي في حواشي زبدته وليس لهم إلاّ وجوه واهية.
ولتفصيل القول في تحقيق المقام ودفع وجوه الحنفيّة محلّ آخر يأتي في مباحث التخصيص إن شاء الله.
وينبغي أن يعلم أنّ دلالة الاستثناء على مخالفة ما بعده لما قبله في الحكم إنّما هو بالمنطوق لا المفهوم ، لوضع الأداة للإخراج ولا معنى له إلاّ إبداء المخالفة مع كون موضوع الحكم إثباتا أو نفيا مذكورا وهو المستثنى ، فما في كلام بعض الفضلاء من التعبير عنه بمفهوم الاستثناء ليس على ما ينبغي.
فائدة
لا كلام لأحد في دلالة « لا إله إلاّ الله » على التوحيد ومن ثمّ سمّي في لسان المتشرّعة كلمة التوحيد وكلمة الإخلاص ، وإنّما الإشكال في أنّ مفاده نفي الالوهيّة عمّا سوى
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
