توجّه المنع إلى كون كمال الفرد من موجبات الانصراف ، أنّه أيضا ليس من العموم الوضعي.
الفصل الرابع
في الجمع المعرّف باللام والمعروف من مذهب الاصوليّين المصرّح به في كلام جماهيرهم كونه مفيدا للعموم ، وفي كلام جماعة نفي الخلاف فيه بل في كلام غير واحد منهم بعض الأفاضل نقل الاتّفاق عليه ، خلافا لأبي هاشم الجبّائي فأنكر إفادته العموم ، واستشكل فيه الصالح المازندراني في شرحه للزبدة ، ولعلّ مبنى نفي الخلاف مع دعوى الاتّفاق على عدم الاعتناء بشأن المخالف لشذوذه كما نبّه عليه المصنّف بقوله : « الجمع المعرّف بالأداة يفيد العموم حيث لا عهد ولا نعرف في ذلك مخالفا من الأصحاب ومحقّقوا مخالفينا على هذا أيضا ، وربّما خالف في ذلك بعض من لا يعتدّ به منهم وهو شاذّ لا التفات إليه » بل الظاهر أنّهم أرادوا الاتّفاق وعدم الخلاف من القائلين بأنّ للعموم صيغة تخصّه بناء على كون النزاع ثمّة في الإيجاب الجزئي والسلب الكلّي.
نعم على القول بكونه نزاعا في جملة من الصيغ المخصوصة لا حاجة إلى التأويل المذكور كما هو واضح.
وكيف كان فقد عرفت من المصنّف أخذ قيد « حيث لا عهد » في قضيّة كونه مفيدا للعموم وتبعه جماعة في اعتبار هذا القيد ، وربّما يشتبه معنى هذا القيد ووجه اعتباره هنا ، فإن أرادوا بذلك التنبيه على كيفيّة صدور الوضع من الواضع على معنى أنّ الواضع لاحظه في وضعه الجمع المعرّف للعموم ، فيكون مرجعه إلى أنّ الواضع قال : إنّي وضعت الجمع المعرّف للعموم حيث لا قرينة عهد ، وإذا كان هنالك قرينة عهد فوضعته لغيره.
فيزيّفه : أنّه يؤدّي إلى الوضع بشرط وهو باطل.
وإن أرادوا به التنبيه على كيفيّة استعماله في العموم على معنى أنّه عند الاستعمال إنّما يحمل على العموم حيث لا قرينة.
ويزيّفه أوّلا : أنّه لم يعهد من لغويّ ولا اصوليّ أنّه عند التكلّم في إثبات الوضع للّفظ وعند تعيين معناه الموضوع له تعرّض لبيان اعتبار انتفاء قرينة العهد الصارفة للّفظ عن معناه الموضوع له ، فإنّ وجود قرينة العهد وانتفاءها مثل سائر القرائن من طوارئ الاستعمال لا من لوازم الوضع ، فملاحظة انتفائها في الحمل على الموضوع له من وظيفة السامع لا من وظيفة اللغوي أو الاصولي الباحث عن وضع اللفظ والناظر في تعيين معناه الموضوع له.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
