احتجّ السيّد رحمهالله بأنّ الشرط هو تعليق الحكم به* (١) ، وليس يمتنع أن يخلفه وينوب منابه شرط آخر يجري مجراه ، ولا يخرج عن أن يكون شرطا الا ترى أنّ قوله تعالى : ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ) يمنع من قبول الشاهد الواحد حتّى ينضمّ إليه آخر؟ فانضمام الثاني إلى الأوّل شرط في القبول. ثمّ نعلم أنّ ضمّ امراتين إلى الشاهد الأوّل يقوم مقام الثاني. ثمّ نعلم بدليل ، أنّ ضمّ اليمين إلى الواحد يقوم مقامه أيضا. فنيابة بعض الشروط عن بعض أكثر من أن تحصى.
________________________________
إفادته له أيضا ، فإنّ قولنا : « إن جاءك زيد فأكرمه » لا يفيد وجوب الإكرام لصورة عدم المجيء أيضا.
وبالجملة يجوز ثبوت الوجوب لغير المذكور بإنشاء آخر سابق على الإنشاء المذكور أو لاحق به ، وهذا الاحتمال لا يقصر عن احتمال وقوع النسبة الخبريّة في الخبر في صورة انتفاء إيقاعه وهو إخبار المتكلّم به ، هذا مع تطرّق المنع إلى دعوى كون الشرط شرطا لإيقاع الحكم استنادا إلى التبادر ، بل الظاهر المتبادر من التعليق كونه شرطا لنفس الحكم ـ على معنى السببيّة على وجه الانحصار كما ذكرناه مرارا ـ فيلزم ظهوره في الانتفاء عند انتفائه ، وهو لا ينافي احتمال عدم انتفائه فيجب الأخذ بهذا الظهور ، إلاّ حيث دلّ دليل من الخارج على كون الشرط شرطا للحكم بوجود الجزاء لا لوجوده كما في المثال : « إن نزل الثلج فالزمان شتاء » ومنه قوله تعالى : ( وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ )(١).
(١) * وهذا مقطوع من عبارته في الذريعة وتمام العبارة : « أنّ الشرط عندنا كالصفة في أنّه لا يدلّ على أنّ ما عداه بخلافه ، وبمجرّد الشرط لا يعلم ذلك وإنّما نعلمه في بعض المواضع بدليل منفصل ، لأنّ تأثير الشرط أن يتعلّق الحكم به ، وليس يمتنع أن يخلفه وينوب عنه شرط آخر ويجري مجراه ولا يخرج من أن يكون شرطا ، ألا ترى أنّ قوله تعالى » (٢) إلى آخر ما قرّره المصنّف.
ويظهر منه أنّه معترف بإفادة الجملة الشرطيّة سببيّة المقدّم للتالي ، وإن كان ربّما يأباه
__________________
(١) النحل : ٥٣.
(٢) الذريعة إلى اصول الشريعة ١ : ٤٠٦.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
