المصلحة إلى المكلّف نفسه ، بمعنى كونها ممّا يضاف إليه دون غيره من مقتضيات الاختصاص ، لأنّ معنى الاختصاص كون ما يضاف من الفعل إلى المكلّف ممّا لا يتمشّى بعنوان كونه مطلوبا للآمر وراجحا في نظره إلاّ ممّن توجّه إليه طلبه وأنّ لمباشرته بنفسه مدخليّة في حصول المصلحة الباعثة على حدوث ذلك الطلب ، وأنّها ممّا يعود إليه على جهة الاختصاص ، وقضيّة ذلك كون الواجب عينيّا في محلّ الفرض فلا وقف ولا حاجة إلى إعمال الأصلين.
ولكن يدفعه : أنّ غاية ما يلزم من اقتضاء الاضافة للاختصاص ـ بعد فرض تسليمه في غير باب الألفاظ أيضا ـ أنّ المصلحة الملحوظة في نظر الآمر لا تتأتّى في الخارج إلاّ بمباشرة المكلّف لأداء الفعل الّذي كلّف به ، وأمّا عودها إليه على الوجه المذكور فلا يظهر من الأمر إذا كان لفظيّا ولا تقتضيه الاضافة الظاهرة في الاختصاص أيضا حتّى في مورد اللفظي ، كيف وأنّ الغالب في العرفيّات عود المصلحة إلى الآمر دون المكلّف كما لا يخفى ، ولا غلبة للعيني في الشرعيّات لتكون منشأ لظهور عودها إلى المكلّف نفسه ، بل قضيّة غلبة الكفائي بحسب الوجود عمّا بين الواجبات الشرعيّة ـ كما يشهد بها التتبّع وملاحظة كثرة الحرف والصنائع الّتي وجبت كلّ واحدة منها كفاية ـ عدم عودها إلى المكلّف على جهة الاختصاص إن اعتبرنا تلك الغلبة وإلاّ فوجه حصر المناص في الوقف اجتهادا ظاهر حتّى في مورد الأمر اللفظي لو غضضنا البصر عمّا قرّرناه سابقا من الأصل اللفظي فكيف بالأمر اللبّي الّذي هو بمعزل عن ذلك.
وعلى أيّ حال كان فإذا ثبت وجوب شيء في الشريعة وقام من الخارج ما يقضي بكونه فرض كفاية لا إشكال في وجوب المصير إليه وتعيّن الخروج عن الأصل الّذي قرّرناه ، وإنّما الإشكال في كيفيّة هذا الوجوب وحقيقة محلّه من حيث المكلّف ، فإنّه دائر بين ما عدا الأوّل من الوجوه المتقدّمة من الخمس الباقية ولأجل ذلك اختلف الاصوليّون على أقوال :
منها : أنّه يتعلّق بالجميع ويسقط بفعل البعض ، وهو الّذي عزاه بعض الفضلاء إلى المحقّقين ولم ينقل من أصحابنا خلاف ذلك ، بل وفي كلام بعض الأفاضل أنّه المحكيّ عن أصحابنا ، وفي مناهج النراقي ذهب إليه أكثر الإماميّة.
وعن بعضهم أنّه المشهور وعليه أصحابنا وأكثر العامّة ، وعليه الحاجبي في المختصر
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
