السليم والطبع المستقيم ، والمغيّا هو الزمان المذكور في المثال ، والغاية بمعنى النهاية جزؤه وجزء الشيء الحقيقي لا يكون أمرا اعتباريّا.
وبالجملة لا إشكال في أنّ الكلام في حكم ما بعد الغاية بمعنى « النهاية » بمعنى آخر المسافة ، وهو أمر حقيقي عيّنه اللفظ المشتمل على الأداة مطلقة أو مع القرينة ولا مدخل للاعتبار فيه أصلا ، سواء فرضنا محلّه المذكور بعد الأداة أو ما قبلها ممّا وقع موضوعا للحكم من مكان أو زمان أو غيرهما ، ولا ابتناء له على شيء من أقوال الغاية من حيث الدخول والخروج لكونه ، كلاما في تعيين « الآخر » وهو عند التحقيق كلام في تشخيص ما هو من موضوع محلّ الكلام.
الأمر الثالث
يظهر من الفاضل المتقدّم تردّد في تحقيق معنى « الحكم » في محلّ النزاع ، من حيث انّ المراد به في طرفي نفي الدلالة وأمثالها هل هو نوعه المتناول لمثل ما ثبت بالخطاب المشتمل بالغاية أو شخصه المدلول عليه بذلك الخطاب؟ مع موافقته للنافين على الأوّل والمثبتين على الثاني حيث قال : « فاعلم أنّ النزاع يتصوّر هنا في مقامين :
الأوّل : أنّ التقييد بالغاية هل يقتضي مخالفة ما بعدها لما قبلها مطلقا بحيث يكون المفهوم من قولنا : « صم إلى الليل » أنّه لا أمر بالصيام [ بعدها ] مطلقا ولو بأمر آخر أو لا يقتضي ذلك؟
الثاني : أنّ التقييد بها هل يقتضي المخالفة بالنسبة إلى الحكم المذكور ، بحيث يكون المفهوم في المثال المذكور انقطاع الصوم المأمور به بذلك الأمر عند مجيء الليل أو لا يقتضي ذلك؟ حتّى أنّه يجوز أن يكون الصوم المطلوب بذلك الخطاب مستمرّا بعد الليل أيضا من غير شهادة في اللفظ على خلافه.
فنقول : إن كان النزاع في المقام الأوّل كما هو ظاهر كلماتهم بل صريح بعضها فالحقّ فيه مع من أنكر الدلالة ، وإن كان في المقام الثاني فالحقّ فيه مع من أثبتها » إلى آخر ما ذكره (١).
وأنت خبير بأنّ ذلك ليس على ما ينبغي ، بل النزاع في المقام الثاني غير معقول فإنّ انتفاء الحكم المذكور إن اريد به الحكم الشخصي المقيّد عن غير محلّ النطق ممّا لا ينكره أحدكما هو الحال في سائر المفاهيم ، نظرا إلى قصور عبارة الخطاب المشتمل على التعليق
__________________
(١) الفصول : ١٥٣.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
