لوضوح الفرق بينه وبينهما كما بين السماء والأرض ومغايرته لهما موضوعا ومحمولا وعنوانا ودليلا ، فإنّ البحث عن المسألتين بحث عن حال الدليل وهذا البحث بحث عن حال المأمور به ، ومسألة القضاء مفروض ـ على ما ستعرفه ـ فيما لو فات المأمور به في وقته بتركه بالمرّة أو حصول إخلال فيه موجب لفساده من جهة الأجزاء أو الشرائط ، وهذه المسألة مفروضة فيما لو حصل الإتيان بالمأمور به على ما امر به ، ومسألة القضاء مخصوصة بما لو كان المأمور به موقّتا ، وهذه المسألة عامّة له ولغيره وللقائل بالإجزاء أن يقول بتبعيّة القضاء للأداء ، كما أنّ للقائل بعدمه أن يقول بمنع تبعيّة القضاء للأداء ، ومحمول القول بالماهيّة أو المرّة دلالة الأمر على كون المطلوب بالأمر إيجاد الماهيّة من حيث هي أو من حيث وجودها في ضمن المرّة ، ومحمول القول بالإجزاء حصول فراغ الذمّة للمكلّف عمّا امر به من ماهيّة أو مرّة بعد ما أتى به على وجهه ، ومحمول القول بالتكرار دلالة الأمر على كون المطلوب إيجاد الماهيّة في ضمن مرّات متكرّرة حسبما يقتضيه الإمكان عقلا وشرعا بحيث لو انحلّ الأمر لرجع إلى أوامر متعدّدة على حسب تعدّد المرّات الممكنة ، موجبة لكون كلّ مرّة مأمورا بها على الاستقلال ، ومحمول القول بعدم الإجزاء بقاء ذمّة المكلّف مشغولة بما أتى به على وجهه من المأمور به حتّى يأتي به ثانيا في الوقت أو خارجه حتّى أنّه يلزم من ذلك لزوم القضاء في كلّ مرّة أتى بها على وجهها من المرّات المأمور بها على الاستقلال.
فلذا يورد عليه بامور ، منها : لزوم تحصيل الحاصل المبنيّ على إعادة المعدوم ، أو عدم كون المأتيّ به تمام المأمور به الّذي هو خلاف الفرض ، فيجري هذا القول على القول بالماهيّة والمرّة أيضا كما يجري القول بالإجزاء على القول بالتكرار أيضا ، ولازمه كفاية كلّ مرّة اوتي بها على وجهها وعدم وجوب الإتيان بها ثانيا بعنوان القضاء الّذي يقول به الخصم.
الرابع : كون القضاء المتنازع في سقوطه وعدمه مرادا به الإتيان بالمأمور به ثانيا في الوقت أو خارجه لا معناه المصطلح المبحوث عنه في المسألة الآتية ، ولا ما يعمّه والإعادة على معناها المصطلح أيضا ، فما في بعض العبائر ـ من أنّ المراد به مطلق التدارك الشامل للإعادة والقضاء ، أو أنّ المراد بالإجزاء سقوط فعل المأمور به ثانيا أعمّ من الإعادة والقضاء ـ ليس بسديد إن أراد بهما المعنى المصطلح عليه فيهما ، فإنّ الإعادة على هذا المعنى عبارة عن فعل المأمور به ثانيا ، لوقوع الأوّل على نوع من الخلل ، والقضاء عبارة
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
