ثبوت مثل ذلك الحكم في غير محلّ الشرط والوصف ، لما تقرّر من رجوع مقالة المنكرين للدلالة فيهما إلى إنكار الدلالة على نفي نوع الحكم.
وعلى هذا فلا يتحقّق المقابلة على القول بالحجّيّة في الجميع بين مفهومها ومفهومي الشرط والوصف حتّى يتحقّق التعارض فيجدي كونها أقوى دلالة ، فإنّها إنّما تفيد المفهوم في الحكم المذكور فقط على معنى سكوتها عن مطلق الحكم نفيا وإثباتا ، حتّى أنّها في حدّ ذاتها قابلة لأن يلحق ما بعدها مثل حكم ما قبلها أو غيره ، والمفروض أنّ الشرط يفيد المفهوم في نوع الحكم ، فيجوز أن يكون ما نفاه ذلك المفهوم موافقا لما قبل الغاية كما يجوز كونه مخالفا له.
نعم ربّما يحصل التعارض بين منطوقيهما كما لو كان ما نفاه موافقا لما قبلها فلو قال :« يحرم إكرام زيد إلى أن يجيء » وقال أيضا : « إن لم يجئك زيد فلا يحرم إكرامه » فلا يتحقّق تعارض بينهما بحسب المفهوم ، وإنّما يتعارضان منطوقا من حيث قضاء الأوّل بتحريم الاكرام ما دام زيد غير جاء وقضاء الثاني بنفي تحريمه ، وهذا خارج عن مفروض القائل ، مع أنّه لا يتفاوت الحال بين المنطوقين من حيث القوّة والضعف.
وبقي في المقام امور ينبغي التنبيه عليها :
أحدها : أنّ ما قبل البداية كما بعد الغاية في جواز مخالفة الحكم وموافقته وصلاحيّته للبحث في أنّ تعليق الحكم على البداية في مثل : « سرت من البصرة أو « سر من البصرة إلى الكوفة » هل يدلّ على مخالفة ما قبلها لما بعدها في ذلك الحكم أو لا؟ وإن كان المذكور في الكتب الاصوليّة هو ما بعد الغاية واختصاص البحث عنوانا ودليلا به من غير أن يتعرّض لما قبل البداية إلاّ قليل من الأواخر.
فالتحقيق في ذلك أيضا نظير ما سبق في الغاية ، فإن اخذت البداية قيدا للحكم باعتبار نوعه فلا ينبغي الاسترابة في كونها ملزومة للنفي عمّا قبلها وإلاّ لم تكن البداية بداية ، وإن اخذت قيدا للموضوع فلا ينبغي التأمّل في دلالتها على نفي الحكم المذكور دون غيره ، حتّى أنّه يجوز أن يكون ما قبلها محكوما عليه بمثل حكم ما بعدها من باب تعدّد التكاليف ، والتشكيك في ذلك شبهة في مقابلة البديهة غير لائقة للالتفات إليها ، وإنّما العمدة النظر في الموضوع والكلام في ذلك أيضا نظير ما سبق في الغاية ، فإنّ البداية في مقابلة النهاية وهما طرفان لما قيّد بهما وليس ذلك إلاّ الموضوع ، أخذا بشهادة العرف والوجدان
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
