وبقي الكلام في وجه الانصراف والعلّة الباعثة عليه ، ولقد ذكروا في ذلك وجوهاً كثيرة مع قيام بعض الاحتمالات الاُخر غيرها :
الأوّل منها : كون مبناه على النقل من الماهيّة إلى الفرد الشائع فيحمل عليه لأصالة الحقيقة ، نظير نقل « الدابّة » عن ماهيّة ما يدبّ على الأرض إلى صنف ذوات قوائم أربع أو خصوص الفرس.
الثاني : أنّ مبناه على الاشتراك بين الماهيّة والفرد مع غلبة استعماله في الفرد الموجبة لتعيينه في الإرادة على حدّ المشترك الّذي يغلب استعماله في أحد معنييه.
الثالث : انّ مبناه صيرورته مجازاً مشهوراً في الفرد فيحمل عليه لقرينة الشهرة.
الرابع : كون مبناه على وجود القرينة المفهمة وهي شيوع الفرد وغلبة إطلاق اللفظ عليه ، الموجبة لظهور الماهيّة المنفهمة من اللفظ في اعتبارها من حيث التحقّق في ضمن هذا الفرد.
الخامس : كون مبناه على الأخذ بالقدر المتيقّن ممّا دخل من أفراد الماهيّة في المراد ، لتيقّن دخوله على كلا تقديري إرادة الماهيّة من حيث هي وإرادتها من حيث التحقّق ، بخلاف الفرد النادر وهذا ما رجّحه بعض الأعلام.
السادس : أنّه في المشكّك « المضرّ الإجمالي » من باب الأخذ بالقدر المتيقّن وفي « المبيّن العدم » لأجل القرينة المفهمة.
والجميع ضعيفة أمّا أوّل الوجوه : لأنّ احتمال النقل ينفيه أصالة عدم النقل المنحلّة إلى أصالة عدم طروّ الوضع الجديد وأصالة عدم ارتفاع أثر الوضع السابق ، ويأباه ضرورة العرف القاضية بحقيقيّة استعمال اللفظ حيث يراد منه الحقيقة الاُولى وهي الماهيّة المشتركة بين الأفراد الشائعة والأفراد الغير الشائعة ، ويكذّبه كثرة المطلقات المشكّكة المنصرفة إلى الأفراد الشائعة بل في غاية الكثرة وقلّة المنقولات العرفيّة ولا سيّما ما نقل من الماهيّة الكلّية إلى الفرد ، مضافاً إلى أنّ وضع التعيّن مسبوق بغلبة الاستعمالات المجازيّة إلى حدّ يستغني عن القرينة والمعتبر في موجب التشكيك المقتضي للانصراف على ما تقدّم تفصيله هو غلبة الإطلاق الغير المتضمّنة للتجوّز في اللفظ وبينهما بون بعيد ، ومن المستحيل تحقّق المعلول وهو النقل التعيّني بدون علّته.
وتوهّم أنّ وضع التعيّن يمكن أن ينشأ من غلبة الإطلاق كما ينشأ من غلبة الاستعمال
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
