ويمكن تنزيل كلام القاضي وفخر الدين من العامّة في دعوى سقوط الفرض بالعبادة المنهيّ عنها إلى دعوى هذا المعنى من الاجتماع ، ولا ينافيه ما عزي إليهما من القول بامتناع الاجتماع فيما تقدّم ، لجواز كون الممتنع عندهما اجتماع الوجوب والحرمة ولا ملازمة بينه وبين امتناع اجتماع الواجب مع الحرام.
فما يورد على بعض الأعلام ومن وافقه في دعوى السقوط ـ من أنّه خروج من عنوان المسألة نظرا إلى أنّه فرار عن محذور ما يرد على كبرى قياسهم من جواز الاجتماع إلى إنكار صغراه وهو الاجتماع ـ ليس في محلّه ، لأنّه إنّما يتّجه إذا انحصر صغرى القياس في اجتماع الوجوب والحرمة ، وأمّا لو كانت دائرة بينه وبين اجتماع الواجب والحرام فلا ، إذ لا ملازمة بين إنكار اجتماع الوجوب والحرمة وإنكار اجتماع الواجب والحرام ، نظرا إلى أنّه لا منافاة بين عدم وجوب الفرد وكونه جامعا لعنوانين كلّيّين أحدهما واجب والآخر حرام ، فيحصل به امتثال الأمر بالكلّيّ المأمور به مع لزوم العصيان بالنظر إلى النهي عن الكلّي الآخر على ما يدور عليه البحث إثباتا ونفيا من حصول الإطاعة والعصيان معا وعدمه ، وظاهر أنّ الإطاعة كما تتحقّق مع الإتيان بالواجب نفسه فكذلك مع الإتيان بما ينطبق من أفراده.
المقدّمة السادسة
قد ظهر بالتأمّل في تضاعيف كلماتنا السابقة أنّ محلّ النزاع على تقدير التعبير باجتماع الواجب والحرام ما لو اجتمع المأمور [ به ] والمنهيّ عنه واتّحدا في الوجود.
وأمّا لو اجتمعا وتعدّدا في الوجود فلا خلاف في الجواز كما صرّحوا به وأشرنا إليه سابقا.
فما في كلام المجوّزين من الاحتجاج على مدّعاهم بأنّه : لو أمر السيّد عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان مخصوص فخاطه في ذلك المكان ، فإنّا نقطع بحصول الإطاعة من جهة أنّه خاطه ، والمعصية من جهة أنّه خاطه في ذلك المكان ، فيكون مأمورا به [ و ] منهيّا عنه من جهتين فكذلك يجوز ذلك فيما نحن فيه ، ليس في محلّه لكونه احتجاجا بما هو خارج عن المتنازع فيه لعدم كون الكون المنهيّ عنه في المثال مرادا به ما هو مصطلح أهل المعقول الّذي هو القدر الجامع بين الحركة والسكون ليشمل الخياطة الّتي هي عبارة عن الحركات المخصوصة القائمة باليد بتوسّط الآلة الخارجيّة الّتي هي الإبرة
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
