يحرم أيضا بدخوله بسبب لحوقه بما حصل للامتثال في عنوان عامّ محكوم عليه شرعا بالحرمة كما في التزويج من الكفوين ، إذ لو لا دخول التزويج في عنوان تزويج ذات البعل لما كان محكوما عليه بالحرمة.
وعلى قياس ما ذكر ما بقي من الشيئين المأمور بهما على الترتيب إلاّ إذا كان من مقولة العبادة ولم يثبت له بعنوانه الخاصّ حكم إباحة ولا حكم ندب ، كالتيمّم فيمن أتى بالوضوء ، فإنّه لو أتى به لتحصيل الطهارة يكون بدعة محرّمة سواء نوى فيه الوجوب أو الندب ، ومثله الكلام في الأفراد الاضطراريّة للصلوات الواجبة فيمن تمكّن عن الفرد الاختياري.
الأمر الخامس : عن جماعة ـ على ما في كلام بعض الأفاضل ـ جواز اتّصاف أحد أفراد الواجب المخيّر بالاستحباب ، بأن يكون واجبا تخيّيريّا ومندوبا تعيينيّا ، وعزاه بعض الأعاظم إلى الأكثر ثمّ صار إليه ، وخالفهم الفاضل المذكور محتجّا بما تقرّر عندهم من تضادّ الأحكام واستحالة اجتماع المتضادّين في محلّ واحد.
وعن بعضهم الاحتجاج أيضا بعدم إمكان تعلّق الاستحباب بشيء من أفراد الواجب التخييري ، ولا يخفى ما فيه من المصادرة.
واعترض عليه بعض الأعاظم : بأنّ الحقّ جواز اجتماع الأحكام باختلاف الحيثيّات ، فهاهنا لو قيل بكون الواجب التخييري هو الكلّي لأمكن استحباب أحد الأفراد عينا ، فيستحبّ اختياره ويجوز تركه ولم يتّصف بالوجوب شرعا بل شرطا ، ولو قيل بكونه كلّ واحد على وجه البدليّة لأمكن الاجتماع بكون الاستحباب بنفسه والوجوب بملاحظة القيد كالوجوب الغيري والاستحباب النفسي ، فلا منافاة أصلا.
ثمّ قال : فظهر أنّ الأظهر هو القول الآخر ، ومن فروعه الاستنجاء بالماء مع التخيير بينه وبين الأحجار ، وصلاة الجمعة على القول بالتخيير إلى غير ذلك.
وقال الفاضل المتقدّم ـ بعد احتجاجه المذكور على المنع ـ : « وعلى القول بجواز تعلّق الأمر والنهي بشيء واحد من جهتين ، كما هو المختار عند جماعة من المتأخّرين فلا ريب في الجواز في المقام نظرا إلى اختلاف الجهتين ».
ثمّ قال : وقد يتخيّل جواز اجتماعهما في المقام بناءا على المنع من اجتماع الأمر والنهي أيضا ، ولذا ذهب إليه بعض من لا يقول بجواز اجتماعهما نظرا إلى منع مضادّة بين الاستحباب النفسي والوجوب التخييري ، كما أنّه لا مضادّة بين الاستحباب النفسي والوجوب
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
