وهي ليست ذاتيّة بل بتوسّط الأوضاع اللغويّة والعرفيّة ، ومعرفتها الآن غالبا بواسطة العرف العامّ وحكمهم ، ولا شكّ ولا ريب في أنّ المفهوم المتبادر من قوله : « أكرم العالم أو عالما » بعد قوله : « لا تكرم الفاسق أو فاسقا » أو بالعكس من عدا محلّ الاجتماع وهو العالم الفاسق أو الفاسق العالم ، حتّى لو اجتمعا تحيّروا وتوقّفوا فيما كلّفوا أهو الإكرام أو عدمه؟ » انتهى.
وهذا التفصيل كما ترى ممّا لا يعقل له معنى ولا يمكن الجمع بين طرفيه ، حيث إنّ ما عرفت من حجّتهم لا يفي بإثباته ، أمّا بالنسبة إلى العقل فلما عرفت من بطلان أدلّة المجوّزين بما لا مزيد عليه ، وأمّا بالنسبة إلى العرف فلأنّ أهل العرف إنّما يفهمون التعارض من جهة عقولهم الحاكمة بالتنافي بين مقتضى الأمر ومقتضى النهي فيستحيل اجتماعهما في محلّ واحد من غير مدخليّة لحيث العرفيّة في ذلك ، فبطل توهّم حكم العقل بجواز الاجتماع.
وممّا يفصح عن بطلان هذا التفصيل ما عرفت في مقدّمات المسألة من رجوع نزاعهم إلى الصغرى ، وهو كون متعلّق الحكمين في محلّ الاجتماع متّحدا ليمتنع اجتماعهما أو متعدّدا لئلاّ يمتنع الاجتماع ، فمع فرض اتّحاد المتعلّق كيف يحكم العقل بجواز الاجتماع؟وعلى تقدير تعدّده كيف يفهم العرف التعارض؟ هذا مع أنّ فيما قرّرناه من الحجّة على القول المختار كفاية في إبطال كلّ ما عدا هذا القول من تجويز مطلقا أو تفصيل أو غيره حتّى ما سبق نقله من الفرق بين النفسيّين وغيرهما كالغيرين أو الملفّقين ، هذا مضافا إلى ما قدّمناه في مقدّمات المسألة ممّا يقضي به بطلان هذا القول بالخصوص مع إبطال ما أمكن الاحتجاج به عليه.
وينبغي ختم المسألة بإيراد مطالب شريفة :
المطلب الأوّل
في أنّ الأمر المختلف في جواز اجتماعه مع النهي وعدمه له وجودا وعدما لوازم وأحكام كالصحّة والبطلان والسقوط ، والنسبة بين الأوّلين تبائن وبين الطرفين عموم مطلق إذ الصحّة تستلزم السقوط دون العكس ، وبين الأخيرين عموم من وجه فيجتمعان في الفرد المحرّم من التوصّلي ، ويفترق الأوّل في الفرد المخالف من التعبّدي والثاني في الفرد الموافق منه ، وظاهر أنّ القول بجواز الاجتماع يستلزم القول بالصحّة مع المعصية كما هو المصرّح به في كلامهم ، حيث يقولون : إنّ الآتي بمورد الاجتماع مطيع عاص لجهتي الأمر والنهي.
والمناقشة فيه بمنع الملازمة لأنّ جواز الاجتماع بمعنى عدم امتناعه لا يلازم وقوعه ،
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
