ـ تعليقة ـ
في المنطوق والمفهوم
والمقصود بالأصالة من عقد هذا الباب إنّما هو التكلّم في حجّيّة المفاهيم بجميع أنواعها ، وذكر المنطوق معه هنا إمّا لمجرّد مناسبة المقابلة فيما بينهما بحسب مصطلح الاصولي حيث اصطلحوهما في مدلولين متقابلين ، أو لما يلحقه في تضاعيف الباب من الأحكام المختصّة به ، أو المشتركة بينه وبين المفهوم أو لكونه واسطة لإدراك جملة من الأحكام اللاحقة بالمفهوم.
وكيف كان فمشارب الاصوليّين في موضع عنوان هذا الباب مختلفة.
فمنهم : من أفرده بباب مستقلّ برأسه وهم الأكثرون.
ومنهم : من أورده في باب الأوامر كالمصنّف وقبله العلاّمة ثمّ البهائي في التهذيب والزبدة.
ومنهم : من أدرجه في باب الأدلّة العقليّة كما في وافية التوني جاعلا له من الاستلزامات العقليّة الّتي ذكر منها في هذا الباب أربعة أنواع : مقدّمة الواجب ، والنهي عن الضدّ ، والمنطوق الغير الصريح ، والمفهوم.
والأوفق بمباحث الفنّ الأقرب إلى الصواب ما صنعه الأكثرون ، إذ لا مدخليّة لخصوصيّة الأمر في بحث المفاهيم ، بل موضوع البحث عند التحقيق هو الخطاب المتضمّن لتقييد الحكم بشرط أو صفة أو غاية أو غيرها ، والحكم المأخوذ هنا لا ينحصر في الأمر فإنّه قد يكون وضعيّا وقد يكون تكليفيّا ، والتكليفي قد يكون اقتضائيّا وقد يكون تخييريّا ، والاقتضائي قد يكون أمرا وقد يكون نهيا ، والأمر قد يكون إيجابيّا وقد يكون ندبيّا ، والنهي قد يكون تحريميّا وقد يكون كراهيّا ، والمبحث أعمّ من الجميع.
وعلى هذا نبّه المصنّف بقوله : « تعليق الأمر بل مطلق الحكم على شرط » إلى آخر ما ذكره.
وأمّا ادراجه في الأدلّة العقليّة فلعلّه مبنيّ على القول بثبوت المفهوم بدلالة عقليّة من
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
