الجملة الشرطيّة ، وإن قالوا : « تعليق الحكم على الشرط » لا مناص من حمله على مصطلح النحوي ، وإن قالوا : « تقييد الحكم بالشرط » فهو جائز الأمرين ، نظرا إلى احتمالي السببيّة وغيرها في كلمة « باء » وإن كان ظاهرا في مصطلح النحوي أيضا.
وأمّا الشرط بالتحريك فهو لمعان لا دخل لها بمحلّ البحث أصلا ومنها العلامة فالأولى عدم الإطناب بالتعرّض لذكرها.
المقدّمة الثانية
في بيان إطلاقات الجملة الشرطيّة ، فإنّها في العرف بالمعنى الدائر بين العامّ والخاصّ تطلق على معان كثيرة :
فقد تطلق ويراد منها علقة السببيّة التامّة المنحصرة ، على معنى إفادة كون الشرط سببا تامّا للجزاء مع الانحصار أي انحصار السبب فيه ، كقولنا : « إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ».
وقد تطلق ويراد منها علقة السببيّة التامّة الغير المنحصرة ، كقولنا : « إذا بلت فتوضّأ ».
ومنه قوله : « لولا عليّ لهلك عمر » ومنه قول الحماسي : « لو طار ذو حافر قبلها لطارت ولكنّه لم يطر » (١) وعلى هذا جرى قاعدة أهل الميزان في القياس الاستثنائي من أنّ استثناء نقيض التالي ينتج رفع المقدّم دون العكس ، ممثّلين له بقولهم : « إن كان هذا إنسانا كان حيوانا ».
وقد يطلق ويراد منها علقة السببيّة الغير التامّة كقولك : « إن بعت دارك مثلا تملّكت الثمن ».
وقد يطلق ويراد منها غير علقة السببيّة وهو على وجوه :
منها : أن يراد منها علقة الشرطيّة كقولك : « إن قبضت في المجلس صحّ الصرف ».
ومنها : أن يراد منها علقة التلازم في معلولي علّة ثالثة كقولك : « إن كان النهار موجودا فالعالم مضيء ».
ومنها : أن يراد علقة التلازم في لازمي ملزوم واحد كقولك : « إن كان هذا كاتبا فهو ضاحك ، وإن كان هذا قابلا للعلم فهو قابل للصنعة والكتابة ».
ومنها : أن يراد كون الأوّل كاشفا عن وجود الثاني ، ويقال له : علّة الحكم بوجود [ الثاني ] كقولنا : « إن نزل الثلج فالزمان شتاء » و « إن كان النهار موجودا فالشمس طالعة ».
ومنها : أن يراد اجتماع الثاني مع الأوّل لمجرّد المقارنة الإتّفاقيّة من دون علاقة بينهما
__________________
(١) القوانين : ٧٢ ومختصر المعاني : ٩٥.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
