بالمباشرة عن الجميع ، والاحتمال الثاني وإن كان مرجوحا ولكن يحمل عليه جمعا بين الدليلين ، فإنّا لو حملنا « الطائفة » على الذين أوجب الله عليهم يلزم بطلان دليلنا وهو الإجماع على تأثيم الجميع بتركه ، ولو حملنا على المسقطين لم يلزم بطلان دليلنا ولا ترك العمل بالآية ، فتعيّن المصير إليه ، لأنّ الجمع بين الدليلين واجب بقدر الإمكان.
وهو كما ترى ، فإنّ لزوم الجمع فرع التنافي ، وقد عرفت أنّ مفاد الإجماع لا ينافي تعلّق الوجوب بالبعض.
ولو سلّم أنّه ينافيه فالآية لا تنافي الإجماع بعد ما ذكرنا من القرينة على إرادة بيان المسقط ودعوى أنّه مرجوح بالقياس إلى إرادة بيان محلّ الوجوب واضحة المنع ، إذ لا ظهور لها فيما عدا ذلك ليكون ذلك مرجوحا بقرينة ما ذكر ، فلا حاجة إلى إجراء قاعدة الجمع.
حجّة القول بوجوبه على المجموع من حيث هو : أنّه لو تعيّن على كلّ واحد كان إسقاطه عن الباقين رفعا للطلب بعد تحقّقه فيكون نسخا فيفتقر إلى خطاب جديد ، ولا خطاب ولا نسخ فلا يسقط ، بخلاف الإيجاب على المجموع من حيث هو ، فإنّه لا يستلزم الإيجاب على كلّ واحد ، فيكون التأثيم للجميع بالذات ولكلّ واحد بالعرض.
وجوابه : أنّ النسخ الّذي يحتاج إلى خطاب جديد ما يكون موجبا لإخراج بعض الأزمان عمّا اقتضاه ظاهر الخطاب الأوّل المثبت للحكم من ثبوته على سبيل الاستمرار والدوام ، بأن يكون في إثبات الحكم عامّا لجميع الأزمان ، وإنّما يحصل ذلك في المقام لو قيل بارتفاع الأمر بالكفائي بالمرّة بعد ثبوته إلى هذا الزمان ، بحيث لم يكن الفعل واجبا بعد [ ه ] إلى يوم القيام ولو عند تحقّق أسباب وجوبه المقرّرة له قبل ذلك.
ولا ريب أنّ المقام ليس من هذا الباب ، بل الوجوب فيه يرتفع بعد قيام من قام به الكفاية ، لانتفاء موضوعه وحصول متعلّقه في الخارج بحيث لو بقي بعد ذلك على ذمّة الباقين كان طلبا للحاصل ، بل ارتفاعه حينئذ إنّما هو من مقتضيات الخطاب الّذي أثبته ، فإنّ الحكمة الباعثة على صدوره ليست إلاّ حصول المصلحة المقصودة بحصول الفعل وقد حصلت ولو بمباشرة غير هذا المكلّف ، فيكون كالأمر بغسل الثوب إذا ارتفع بمباشرة غيره ولو بغير اطّلاعه ، وكما أنّه لا يحتاج إلى خطاب جديد إجماعا ضروريّا ولا يكون من باب النسخ أيضا فكذلك المقام ، مع أنّ فرض الوجوب على هذا الوجه ممّا لا يكاد يتعقّل له محصّل ، فإنّ الإيجاب لا يقصد منه حيثما تعلّق بالمكلّف إلاّ مباشرته بنفسه ، وإذا فرض
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
