نفس الماهيّة المقيّدة بإحدى المراتب ولكن باعتبار تحقّقه في ضمن الجميع ويفهم الخصوصيّة من الخارج وهو الإضافة القاطعة للشركة ، فإنّها على ما وجّهناه تنهض قرينة مفهمة على القول بعموم الموضوع له كالوضع في الجمع.
الأمر الثاني
إنّ عموم الجمع المعرّف باللام أو الإضافة قد يفرض بالنسبة إلى كلّ واحد واحد من الآحاد ويقال له : « العموم الأفرادي » وقد يفرض بالنسبة إلى مجموع الآحاد من حيث المجموع ويقال : « له العموم المجموعي ».
وقد يظهر فائدة الفرق بين الاعتبارات الثلاث في مقامات الإقرار فلو قال : « للعلماء عندي درهم » فعلى العموم الأفرادي يثبت لكلّ واحد درهم فيتعدّد المقرّبه على حسب تعدّد الآحاد ، وعلى العموم الجمعي يثبت لكلّ جماعة درهم فيتعدّد على حسب تعدّد الجماعات ، وعلى العموم المجموعي يثبت درهم للمجموع فيكون المقرّبه واحدا ويوزّع على الجميع.
وقد اختلفت الأنظار في أنّ عمومه بحسب الأصل ومقتضى الوضع هل يعتبر بالنسبة إلى الأفراد إلاّ أن يثبت بالدليل كونه للجماعات أو المجموع ، أو بالنسبة إلى الجماعات إلاّ أن يثبت بالدليل كونه للأفراد أو المجموع ، أو بالنسبة إلى المجموع إلاّ أن يثبت بالدليل كونه للأفراد أو الجماعات [ على ] أقوال.
أوّلها : المعروف من مذهب الاصوليّين ونسبه التفتازاني في المطوّل إلى أكثر أئمّة الاصول والنحو.
وثانيها : ما ذهب إليه من قال من علماء المعاني وغيرهم بأنّ استغراق المفرد أشمل من استغراق المثنّى والمجموع لأنّه يتناول كلّ واحد واحد من الأفراد ، واستغراق المثنّى إنّما يتناول كلّ اثنين اثنين ولا ينافي خروج الواحد ، واستغراق الجمع إنّما يتناول كلّ جماعة جماعة ولا ينافي خروج الواحد والاثنين ، وذهب إليه بعض الأعلام ولكن على اعتبار الوضع الأصلي للجمع.
وثالثها : ما اختاره بعض الفضلاء.
حجّة القول بالعموم الجمعي : ما أشار إليه بعض الأعلام ، وملخّصه مع تحرير منّا : « أنّ الألفاظ الّتي تفيد العموم بحسب الهيئة أو باعتبار الأداة فإنّما تفيده في مصاديق ما يفهم
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
