وثانيها ـ أنّ التعليق بالشرط إنّما يقتضي انتفاء الحكم عند انتفائه ، إذا لم يظهر للشرط فائدة اخرى. ويجوز أن يكون فائدته في الآية ، المبالغة في النهي عن الإكراه ، يعنى أنّهنّ إذا أردن العفّة ، فالمولى أحقّ بارادتها. أو أنّ الآية نزلت فيمن يردن التحصّن ويكرههنّ الموالي على الزنا.
وثالثها ـ أنّا سلّمنا أنّ الآية تدلّ انتفاء حرمة الإكراه بحسب الظاهر نظرا إلى الشرط ، لكنّ الاجماع القاطع عارضه. ولا ريب أنّ الظاهر يدفع بالقاطع.
أصل
واختلفوا في اقتضاء التعليق على الصفة نفي الحكم عند انتفائها* (١).
________________________________
لبدعة بل بينهما بون بعيد كما لا يخفى على المتأمّل ، ومعه لا حاجة في تصحيح الاحتياط إلى ما ارتكبه من التكلّف والله العالم (١).
(١) * إعلم أنّ « التعليق » تفعيل من العلقة وهو الربط ، وتفعيلها فعل للمتكلّم لأنّه يربط الحكم بصفة ويلزمه ارتباطه بها ، فالتعليق يلزمه تعلّقه بها.
ووجه وقوع النزاع في حجّيّة المفهوم هنا أنّ ربط الحكم بصفة قد يكون ربطا سببيّا ملزوما لثبوت المفهوم ، وقد يكون ربطا موضوعيّا غير ملزوم له ، فنوزع في ظهوره في
__________________
(١) وأضاف إليها في الرسالة ما هذا لفظه : « وأمّا ما عرفته عن الفاضل الأردبيلى (ره) من توهّم دلالة الرواية على كون التداخل رخصة فلعلّ نظره إلى مجرّد أنّها تدلّ على جواز عدول الحائض في الاغتسال عن الواحد إلى المتعدّد ، بأن تغتسل قبل الانقطاع للجنابة ثمّ تغتسل ثانيا بعد الإغتسال عن الحيض وهو ضعيف ، لأنّ مورد الرواية مع هذه الدلالة ليس من موضوع التداخل ، لأنّ الحائض قبل انقطاع دم الحيض ليست مخاطبة بغسل الحيض وغاية ما هنالك أنّها من حيث المفهوم تدلّ على جواز تأخيرها لغسل الجنابة إلى ما بعد الانقطاع ، وحينئذ تصير الواقعة من موضوع التداخل ولا تعرّض فيها لبيان حاله أهو عزيمة أو رخصة؟ ولا دلالة لها على أحد الأمرين بل هي ساكتة عنهما بل في خبر حجّاج الخشّاب ما ربّما يكون ظاهره العزيمة ، حيث قال فيه الامام عليهالسلام : « تجعله غسلا واحدا » بعد كلام الراوي السائل : « أتجعله غسلا واحدا إذا طهرت أو تغتسل مرّتين؟ »
ثمّ لا يذهب عليك إنّه بعد تسليم دلالة الرواية المذكورة على الرخصة فهو حكم خاصّ مقصور على موردها وهو تداخل الأغسال ولا يثبت به حكم عامّ مطّرد لجميع موارد التداخل ، وتحقيق المقام لاستفادة الحكم الكلّي المطرّد هو التفصيل ... ».
ثمّ ذكر بعد ذلك التفصيل الّذي ذكره في المتن بقوله : « وقد يفصّل في المقام ... الخ » مع اختلاف في العبارات.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
