الحاصل حال النوم.
ثمّ إنّ بعض الأعلام بعدما أورد على ما ذكره في توجيه البداء قال : « فالأولى جعله إمّا من باب النسخ والقول بجوازه قبل العمل سيّما عند حضور وقته ، أو من باب إرادة العزم والتوطين » (١).
وقد سبق إلى بعض الأوهام عدم استقامة الوجهين ، لكون أوّلهما اعترافا بمفادّ الدليل فيكون عدولا إلى مذهب الخصم ، لأنّ ما التزمه من النسخ هو الّذي أخذه المستدلّ مناطا لما زعمه من كون الأمر بالذبح أمرا بما علم انتفاء شرطه ، وكون ثانيهما عدولا إلى ما ذكره في تزييف الجواب الأوّل.
ويندفع الأوّل : بأنّ مناط الاستدلال هو النسخ الموجب لعدم التمكّن من الفعل في وقته وهو النسخ قبل حضور وقت العمل ، سواء كان قبل دخوله أو قبل مضيّ زمان يسع الفعل كما يظهر من الفروع الآتية ، بخلاف ما التزمه وهو النسخ قبل العمل عند حضور وقته بناء على فرضه موسّعا ، فيدفع الاستدلال حينئذ بأنّه أمر بما علم تحقّق شرط وقوعه في وقته ، لكفاية مضيّ مقدار منه يسع وقوعه فيه في جوازه.
كما يندفع الثاني : بأنّ ما زيّفه أوّلا إنّما هو ما لو حمل الأمر على إرادة فعل المقدّمات مع علم المأمور بذلك.
وما اعترف به ثانيا إنّما هو ما لو حمل الأمر على إرادة العزم والتوطين على فعل الذبح بحسب الواقع مع اعتقاد المأمور بمقتضى ظاهر الأمر إرادة نفس الذبح ، فإنّ الإقدام على مقدّماته على هذا التقدير هو الّذي يكشف عن علوّ الهمّة وكمال الانقياد بخلاف الإتيان بها على أنّها المأمور بها لا غير.
ثمّ إنّه بقي من أدلّة المجوّزين أمور :
منها : الوجه الرابع الّذي نقله المصنّف مع جوابه ، وجوابه التحقيقي ما ذكرناه مرارا من أنّ الأمر الابتلائي التوطيني صحيح ولكنّه بكلا تقديريه خارج عن المتنازع فيه.
ومنها : ما أشار إليه الحاجبي عن القاضي من الإجماع على تحقّق الوجوب والتحريم قبل التمكّن ، وجوابه : منع الإجماع ، أو أنّه لا كلام لنا في تحقّق الوجوب والتحريم قبل التمكّن إذا اريد الفعل أو الترك في زمان التمكّن ، بل الكلام في تحقّقهما قبله على وجه
__________________
(١) القوانين ١ : ١٢٧.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
