عن العضدي التعليل : بأنّ معنى الامتثال وحقيقته ذلك.
ومحلّ الخلاف من ذلك خروجه عن التكليف بالمرّة بذلك وفراغ ذمّته عمّا كانت مشغولة به ، وعدم وجوب إعادته عليه لا في الوقت ولا خارجه وعدمه.
فالأوّل ما عزاه في المنية إلى المحقّقين ، وبعض الأعلام عزاه إلى المشهور ، والسيّد في مفاتيحه عزاه إلى السيّد في الذريعة والشيخ في العدة والمحقّق في المعارج والمعتبر ، والعلاّمة في المنتهى والنهاية والتهذيب والمبادي ، والشهيدين في الذكرى والروض ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ، والمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ، وسبط ثاني الشهيدين في المدارك ، والفاضل الخراساني في الذخيرة ، والمحدّث الكاشاني في المعتصم ، والرازي في المحصول ، وعليه الحاجبي في المختصر ، والبيضاوي في المنهاج ، وشارحاهما وأصحابنا المتأخّرين كافّة بل عن الإحكام : هو مذهب أصحابنا والفقهاء وأكثر المعتزلة ، وعن العدة : ذهب إليه الفقهاء بأجمعهم وأكثر المتكلّمين ، وعن نهاية السؤول : قال به الجمهور ، وعن النهاية : ذهب إليه المحقّقون.
والثاني ما نسب إلى القاضي عبد الجبّار ، وأضاف إليه بعض الأعلام وغيره أبا هاشم ، بل يستفاد عن بعض العبارات ـ كما يأتي ـ أنّ لهما أتباعا في ذلك فقالا : « أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه لا يقتضي سقوط القضاء » غير أنّهم اختلفوا في تقرير هذا المذهب عنهما ، فعن إحكام الآمدي : « أنّ القاضي قال : بأنّه لا يقتضي اسقاط القضاء ولا يمتنع من الأمر به » واحتمله بعض الأعلام ، وصرّح به التفتازاني بقوله : « فإنّ مذهب عبد الجبّار هو أنّه قد أدّى الواجب وأتى بالمأمور به ، ومع ذلك يحتمل عدم خروجه عن العهدة ، قال : لا يمتنع عندنا أن يأمر الحكيم ويقول : إذا فعلت أثبت عليه وأدّيت الواجب ويلزمه القضاء مع ذلك ، وهذا مشعر بأن ليس النزاع في الخروج عن عهدة الواجب بهذا الأمر بل في أنّه هل يصير بحيث لا يتوجه إليه تكليف بذلك الفعل بأمر آخر » انتهى.
وعن العدّة : قال كثير من المتكلّمين أنّه لا يدلّ على ذلك ولا يمتنع أن لا يكون مجزيا ويحتاج إلى القضاء.
وعن نهاية السؤول : قال أبو هاشم وعبد الجبّار وأتباعهما أنّه لا يمتنع الأمر بالقضاء مع فعله ، فلزم من ذلك أنّه لا يدلّ على عدم وجوبه بل يكون عدم الوجوب مستفادا من الأصل.
وعن النهاية : قال أبو هاشم وأتباعه والقاضي عبد الجبّار أنّه لا يقتضي الإجزاء بمعنى
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
