ويشكل : بأنّه لو كان مفروض هذين القسمين ما لو تعلّق النهي بالأمر الخارج مقيّدا بالعبادة أو المعاملة كأن يقول : « لا تغصب في الصلاة » أو « لا تنظر إلى الأجنبيّة فيها » أمكن كونهما من أفراد المسألة ويجري فيهما النزاع ويكون مفاد النهي على القول باقتضائه الفساد مانعيّة الشيء المفارق ، نظير ما لو قال : « لا تكفّر في الصلاة ، أو لا تضحك فيها ، أو لا تبك للدنيا فيها » وما أشبه ذلك ممّا يستفاد منه قاطعيّة قواطع الصلاة.
وخامسها : أنّ المراد من النهي في عنوان المسألة ما يعمّ النهي بالصيغة والنهي بالمادّة كنفس هذا اللفظ مثل ما لو ورد في الروايات من قوله : نهى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم عن صلاة الحائض (١) أو عن الصلاة بلا سورة ، أو عن الصلاة بلا طهارة (٢) أو عن صلاة الظهر جهرا (٣) أو عن الصلاة في المكان المغصوب ، أو عن بيع المغصوب (٤) أو عن البيع وقت النداء (٥) أو عن الذبح بغير حديد (٦) ونحو ذلك ، وما هو بمعناه كلفظ « التحريم » مثل ما لو ورد من قوله : « حرّمت العزيمة في الصلاة » (٧) ونحوه قوله تعالى : ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا )(٨) بناء على كون الربا عبارة عن البيع المشتمل على الزيادة في المتجانسين من المكيل والموزون.
ثمّ المراد منه على كلّ تقدير ما يعمّ النفسي والغيري والتوصّلي بدليل ما ذكروه في بحث الضدّ من ظهور ثمرة القولين بدلالة الأمر بالشيء على النهي عن الضدّ في فساد الضدّ إذا كان عبادة وعدمه ، فإنّ النهي المستفاد من الأمر بالمضيّق غيريّ لكونه لمفسدة في ترك المضيّق [ و ] توصّلي لكونه للتوصّل إلى فعل المضيّق.
وقضيّة إطلاق كلامهم في ذكر هذه الثمرة بملاحظة الأقوال في دلالة الأمر بالشيء على النهي عن الضدّ كونه أعمّ من الأصلي والتبعي ، لأنّ من أقوال هذه المسألة قول من يقول بالدلالة من باب الاستلزام المعنوي باعتبار قاعدة المقدّمة ، والنهي اللازم من وجوب المقدّمة ـ على التحقيق المتقدّم في بحث المقدّمة من كون الوجوب تبعيّا ـ تبعي.
وهل المراد من النهي خصوص التحريمي أو ما يعمّه والتنزيهي؟ وجهان : من
__________________
(١) الوسائل ٢ : ٥٨٥ ، ح ١ و ٢.
(٢) كنز العمّال ، ح ٢٦٠٠٦ ، الوسائل ١ : ٢٧٩ وعوالي اللآلي ٢ : ١٦٧.
(٣) من لا يحضر ١ : ٣٠٨ والمستدرك ٤ : ١٩٩ ، باب حدّ الإخفات.
(٤) الوسائل ٣ : ٤٢٤ ، الباب ٢ من أبواب مكان المصلّي.
(٥) الوسائل ٥ : ٨٦ والمصنّف ( عبد الرزّاق ) ٣ : ١٧٨.
(٦) دعائم الإسلام ٢ : ١٧٦ ، المستدرك ١٦ : ١٣١ والبحار ٦٥ : ٣٢٩.
(٧) الوسائل ٤ : ٧٧٩.
(٨) البقرة : ٢٧٥.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
