ثمّ إنّ العامّ قد يرد في كلامهم مقيّدا بالاصولي وقد يرد مقيّدا بالمنطقي وهو ما يدلّ على الماهيّة المطلقة الملحوظة لا بشرط شيء ، غير أنّه عند إطلاقه وتجرّده عن القرينة ينصرف إلى الأوّل ولا يطلق على الثاني إلاّ مع القيد فيكون مجازا فيه وحقيقة في الأوّل وهو المعنى المصطلح عليه الاصولي المقصود بالبحث والتعريف.
وقد اختلفوا في تعريفه وذكروا له تعاريف مختلفة لا على أنّه اختلاف في المعرّف الّذي هو المعنى المصطلح عليه ليكون المسألة في معنى العامّ خلافيّة ، ولا أنّه اختلاف في مصاديقه أو أنّه ناش عن اشتباه المصاديق بمصاديق غيره بل المعنى المصطلح عليه عند الكلّ واحد معلوم لديهم حتّى قيل ـ كما في المناهج عن بعض المتأخّرين ـ : « أنّ معنى العموم بديهيّ للداخل في الفنّ ، ولذا تعرّض كلّ من أتى بتعريف للمناقشة في تعريف غيره بعدم سلامة عكسه أو طرده أو عدم عكسه وطرده معا ». فالاختلاف المذكور اختلاف في تعيين المعنى الواحد المصطلح عليه ، والمفروض أنّ مصاديقه أيضا متمايزة في الخارج عن مصاديق غيره ، فإنّهم جعلوه باعتبار ذلك المعنى الواحد العامّ اصطلاحا في نبذة من الألفاظ الموضوع كلّ واحد منها لغة أو عرفا للعموم اللغوي بمعنى الشمول المنقسم إلى استغراق الجزئيّات واستغراق الأجزاء ، وأرادوا من تعريفاتهم ما ينطبق عليها جمعا ومنعا وهي لفظ « كلّ » مضافا إلى النكرة في استغراق الجزئيّات أو إلى المعرفة في استغراق الأجزاء ، و « الجميع » و « أجمع » وأخواتها في استغراق الأجزاء ، والجمع المحلّى باللام في استغراق الجزئيّات ، و « كافّة » و « عامّة » و « قاطبة » و « من » و « ما » الشرطيّين في استغراق الجزئيّات أيضا ، و « متى » و « أين » و « مهما » و « حيثما » و « كيفما » و « متى ما » و « إذ ما » و « إذا ما » في استغراق الجزئيّات من الزمان أو المكان أو الحال ، و « لا شيء » والنكرة المنفيّة للجزئيّات أيضا بالنسبة إلى الحكم السلبي.
وهذه كلّها مصاديق العامّ الاصولي الممتازة عن مصاديق غيره وهي العشرة وغيرها من الأعداد والتثنية والجمع المنكر والمعرّف بالنسبة إلى ما عدا الاستغراق من معانيه الآتية ، والمفرد المعرّف « باللام » إلاّ في قول شاذّ ، والنكرة المصطلح عليها حسبما يأتي بيانه ، واسم الجنس منوّنا وغيره ، والأعلام شخصيّة وجنسيّة ، والضمائر إلاّ الجمع منها في قول ضعيف ، والمبهمات من أسماء الإشارة والموصولات إلاّ « من » و « ما » الموصولتان في قول ، والمشترك بالنسبة إلى معانيه على القول بجواز استعماله في الجميع بل ظهوره عند
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
