أصل
اختلف الناس في مدلول صيغة النهي حقيقة ، على نحو اختلافهم في الأمر.* (١)
___________________________________
(١) * يحتمل كون الإضافة فيما بين الصيغة والنهي بيانيّة فيدلّ على أنّ بناء المصنّف في النهي على كونه من مقولة اللفظ ، وكونها لاميّة مرادا بها الصيغة الّتي تحصل بها النهي فيدلّ على أنّه عنده غير اللفظ ، ويحتمل وجه ثالث وهو عدم ورود هذا الإطلاق باعتبار معناه الإضافي ، بدعوى صيرورة هذا المركّب عندهم اسما لنوع خاصّ من الأفعال وهو « لا تفعل » وما بمعناه من الثلاثي والرباعي المزيد فيهما ، والمجرّد من الرباعي ، وهذا هو الأظهر بقرينة كونه مأخوذا في محلّ الخلاف هنا ، فإنّ النهي والصيغة المفيدة له ممّا لا يجري فيه هذا الخلاف كما لا يخفى.
وكيف كان فهذه الصيغة تستعمل في معان وهي على ما ضبطه جماعة سبعة :
التحريم كما في قوله تعالى : ( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ )(١).
والكراهة كما في قوله تعالى : ( وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا )(٢).
والتحقير كما في قوله تعالى : ( وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا )(٣).
وبيان العاقبة كما في قوله تعالى : ( وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ )(٤).
والدعاء كما في قوله تعالى : ( لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا )(٥).
واليأس كما في قوله تعالى : ( لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ )(٦).
والإرشاد كما في قوله تعالى : ( لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ )(٧).
وأنت إذا تأمّلت في مجاري الاستعمالات العرفيّة تجدها مستعملة في معان اخر كثيرة غير المعاني المذكورة.
وقد أشار بعض الأفاضل (٨) إلى جملة منها ، ولم نعثر منهم على القول بكونها حقيقة في جميع تلك المعاني ، بل في كلام السيّد في المنية أنّها ليست حقيقة في الجميع إجماعا ، فيكون الخلاف راجعا إلى تعيين الحقيقة من تلك المعاني بعد الوفاق على مجازيّة جملة كثيرة منها ، ومقصود العبارة فيما تقدّم تشبيه الاختلاف هنا بالاختلاف في صيغة الأمر في
__________________
(١) الأنعام : ١٥١.
(٢) القصص : ٧٧.
(٣) طه : ١٣١. (٤) إبراهيم : ٤٢.
(٥) البقرة : ٢٨٦. (٦) التحريم : ٧.
(٧) المائدة : ١٠١. (٨) هداية المسترشدين ٣ : ٥ ـ ٦.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
