الشرط في وجود الجزاء كما يفصح عنه قوله تعالى : ( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) فإنّه لبيان أنّ وجود الاستغفار وعدمه سيّان في عدم الغفران.
وقوله : « لأزيدنّ على السبعين » إنّما هو لرجاء أنّه يغفر بالزيادة ، مع كونه معارضا بنبوي آخر : « لو علمت أنّي إن زدت على السبعين يغفر الله لهم لفعلت » وقد يحتمل كونه اظهارا لكمال الرأفة أو استمالة واستجلاب لقلوب الأحياء.
وخامسها : أنّ التعليق على الشرط لا يخلو إمّا أن يكون لانتفاء المشروط [ عند عدم الشرط ] وهو المطلوب ، أو لوجود المشروط عند وجوده فيكون سببا ، ومنه يحصل المطلوب أيضا ، فإنّ الأصل عدم تعدّد الأسباب فيكون السبب متّحدا ، وإذا اتّحد انتفى المسبّب بانتفائه ، بل كان أحرى بالانتفاء ممّا فقد الشرط الّذي ليس بسبب.
وفيه : اختيار الشقّ الثاني مع دعوى الظهور في الانحصار كما تقدّم فلا حاجة الى انضمام الأصل ليتوجّه إليه ما تقدّم عند تأسيس الأصل.
حجّة القول بثبوت المفهوم تضمّنا وجهان بل وجوه :
أحدها : أنّه لا ملازمة عقلا ولا عرفا بين ثبوت الشيء عند شيء آخر كما هو المنطوق وبين انتفائه عند انتفائه كما هو مفاد المفهوم ، وقد ثبت بالتبادر وغيره دلالة الشرط على كلّ من الأمرين ، فيتعيّن أن يكون موضوعا للدلالة عليهما فتكون دلالته على كلّ منهما بالتضمّن.
وقد يقرّر ذلك بما لا يخلو عن مصادرة وهو : أنّ الموضوع له هو الثبوت عند الثبوت والانتفاء عند الانتفاء ، واللفظ دالّ على المجموع بالمطابقة وعلى كلّ من الأمرين بالخصوص بالتضمّن ، وهذا واضح الضعف.
وأمّا الأوّل : فهو أيضا ضعيف ، لأنّه مغالطة ناشئة من ملاحظة الثبوت عند الثبوت والانتفاء عند الانتفاء بمفهوميهما ، وحينئذ فما ذكر من انتفاء الملازمة بينهما عقلا وعرفا كما ذكر ، لأنّ ثبوت الشيء عند ثبوت شيء آخر بمفهومه يجامع صورة انتفاء العلاقة والربط المعنوي بين الشيئين ، بأن يكون ثبوت أحدهما عند ثبوت الآخر لمجرّد المقارنة الاتّفاقيّة كما في قولنا : « إن كان الإنسان ناطقا كان الحمار ناهقا » ولا ريب أنّ ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط في نحوه لا يلزم انتفائه عند انتفائه أصلا ، فلا يلزم من انتفاء ناطقيّة الإنسان انتفاء ناهقيّة الحمار ، كما أنّ انتفاء ناهقيّة الحمار لا يكشف عن انتفاء ناطقيّة الإنسان ، ولكن محلّ البحث ليس من هذا القبيل ، لأنّ ثبوت الجزاء عند ثبوت
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
