لا هما بأنفسهما؟ فيلزم اجتماعهما في شيء واحد حسبما ذكره الفاضل المتقدّم.
قلت : الحسن والقبح وصفان يلحقان طبائع الأفعال ولكن في الوجود الخارجي على وجه يكون الخارج ظرفا للاتّصاف لا موصوفا لما فيها ممّا يقتضي ذلك ، ولذا يعرّف الحسن بكون الفعل بحيث أوجب في فاعله استحقاق المدح والقبح بكونه بحيث أوجب في فاعله استحقاق الذمّ ، والحيثيّة المأخوذة فيهما إشارة إلى ما أشرنا إليه من المقتضي لا أنّهما يتعلّقان بالإيجاد.
نعم حصول ذلك المقتضي وهو المصلحة والمفسدة في الخارج يتوقّف على الإيجاد ويترتّب عليه ، وقضيّة ذلك أن يكون الحسن والقبح أيضا في لحوقهما الطبائع في الوجود الخارجي ممّا يترتّب على الإيجاد لا أنّه يتعلّق به ، وفرق واضح بين كون الشيء ما يترتّب عليه شيء آخر وكونه ما يتعلّق به ذلك الشيء ، والإيجاد بالنسبة إلى الحسن والقبح من قبيل الأوّل بخلافه بالنسبة إلى الإيجاب والتحريم فإنّهما يتعلّقان به لا أنّهما يترتّبان عليه ، وإلاّ يلزم تأديتهما إلى طلب الحاصل وهو [ محال ] لأنّ ما يترتّب عليه الشيء متقدّم على ذلك الشيء.
وأمّا الوجه الرابع فيمكن المناقشة فيه : بمنع منافاة اللطف في ترتّب الإطاعة والمعصية معا على الشخص الخارجي لجهتي الأمر والنهي على ما يقوله المجوّزون للاجتماع ، لأنّ اللطف الواجب على الله تعالى في المناهي إنّما يتأدّى بالنهي وإعلام المنع وقد حصل بالقياس إلى كلّي المنهيّ عنه ، وأمره بالصلاة ليس على أنّها مقرّبة إلى المعصية بل على أنّها بنفسها طاعة فهذا أيضا من اللطف الواجب عليه.
غاية الأمر أنّه حصل الاتّحاد بينهما في الفرد ، والاتّحاد ليس من فعل الشارع بل من فعل المكلّف حيث اختار امتثال الأمر بكلّي المأمور به في ضمن هذا الفرد المحرّم ، وليس يجب عليه تعالى منعه من هذا الاختيار قهرا عليه ، لأنّ اللطف إنّما يجب عليه ما لم يبلغ حدّ الإلجاء.
إلاّ أن يقال : إنّ المكلّف في اختياره هذا إنّما اعتمد على إذن الشارع وترخيصه فيه على تقدير تناول أمره لهذا الفرد المحرّم ولو بالتخيير اللازم من الأمر بالكلّي ، فيكون الشارع بإذنه المفروض مقرّبا له إلى المعصية.
ولكن يمكن دفعه : بأنّ ذلك إنّما يتّجه إذا كان إقدامه على المعصية بفعل المنهيّ عنه
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
