مترتّبا على اختياره الإطاعة بفعل المأمور به على هذا الوجه ، وليس كذلك لأنّه بسوء اختياره ودواعيه النفسانيّة مقدم على المعصية وإن لم يكن مأمورا بشيء في تلك الحال.
غاية الأمر أنّه اتّفق من باب المقارنات الاتّفاقيّة أنّه توجّه إليه أمر واختار امتثاله في ضمن المعصية ، فلم يستند وقوعه في المعصية إلى الشارع حيث قارنها أمره بالطاعة وإذنه في فعلها في ضمنها ، لفرض وقوعه فيها من غير جهة هذا الأمر والإذن بل على تقديري توجّه هذا الأمر إليه وعدمه.
وأمّا الوجه الخامس فيمكن دفعه : بأنّ الأصل في قصد القربة بل روحه قصد امتثال الأمر ، وإنّما اكتفى في العبادة بقصد القربة لأنّ التقرّب إلى رحمة الله لا يكون إلاّ بامتثال أمره تعالى وإطاعته ، فقصدها في معنى قصد الامتثال إجمالا.
ولا ريب أنّ قصد امتثال الأمر بالماهيّة حين اجتماعها مع المعصية ممكن ، ولا ينافيه عدم تأثيره في حصول التقرّب ، لأنّ الامتثال بالنسبة إلى التقرّب من باب المقتضي لا العلّة التامّة ، فقد يصادفه مقارنة مانع يمنعه عن الاقتضاء والعبادة مع ذلك تقع مجزية لاشتمالها على شرط الصحّة الّتي منها نيّة القربة.
وممّا يفصح عن ذلك ما حقّق من جواز تخلّف مقام القبول عن مقام الصحّة باعتبار مقارنة العمل لبعض الحزازات الموجبة لانحطاطه عن درجة القبول ، ومن الجائز ـ على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي ـ كون مقارنة المعصية من هذا القبيل ، والتقرّب يترتّب على القبول لا على مجرّد الصحّة والإجزاء.
نعم يمكن توجيه عدم إمكان نيّة القربة على نهج آخر وهو : أنّ نيّة القربة بمعنى قصد امتثال الأمر موقوفة على العلم ـ ولو شرعيّا ـ بشمول الأمر بالماهيّة لهذه الحصّة الموجودة في الفرد المحرّم وهو غير حاصل ، وتوهّم الإطلاق الموجب للعلم الشرعي ، يدفعه : أنّ الإطلاق وغيره من الظواهر إنّما يعتمد عليه حيث لم يطرأه ما يوجب وهنه ، والنهي المجامع للمأمور به إن لم يصلح مقيّدا أو كاشفا عن التقييد فلا أقلّ من صلوحه موهنا في إطلاق المأمور به المقتضي للإجزاء.
ولكن يمكن الذبّ عنه : بأنّ احتمال الأمر ربّما يصحّح النيّة إذا حصل الإتيان بالعمل برجاء كونه مأمورا به كما في مواضع الاحتياط ، ومنعه بأنّ الاكتفاء بهذا العمل مع مقارنته لحزازة المعصية الموجبة للشكّ في تناول الإطلاق خلاف الاحتياط ـ لأنّه لا يوجب يقين
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
