يوجّه به كلامه في توجيه العشرة الموصوفة تارة بالوحدة واخرى بالكثرة هو أن يقال : إنّ العشرة باعتبار أنّها مرتبة مخصوصة من مراتب العدد تتّصف بالوحدة لأنّها عدد واحد بحسب المرتبة ، وباعتبار اشتمالها على آحاد مجتمعة تبلغ إلى ما يتحقّق به مفهوم العشريّة تتّصف بالكثرة لأنّها عدد كثير باعتبار آحادها بالقياس إلى ما تحتها.
وهذا كما ترى لا يزيد على المغائرة الاعتباريّة حسبما توهّمه المورد ، ومع ذلك يجري نظيره في الصلاة الواقعة في الدار المغصوبة فيقال : إنّ هذه الأكوان المخصوصة باعتبار أنّها محصّلة للماهيّة المجعولة من العبادة صلاة ، وباعتبار أنّها محقّقة لعنوان ما منع عنه الشارع غصب ، فتتّصف بالصلاتيّة والغصبيّة باعتبارين لا باعتبار واحد.
فإن قلت : المغايرة فيما بين الموصوف بالوحدة والموصوف بالكثرة في العشرة حقيقيّة ، ولحوقهما بالعشرة إنّما هو باعتبار متعلّق الموصوف ، إذ الموصوف الحقيقي بالوحدة هو المرتبة وبالكثرة آحاد العشرة لا نفسها ، بخلاف المقام فإنّ المغائرة فيه حسبما ذكرته اعتباريّة لكون الموصوف الحقيقي واحدا شخصيّا يلحقه اعتباران.
قلت : لو كان هذا البيان كافيا في تحقّق المغائرة الحقيقيّة في العشرة بالنسبة الى الموصوفين ـ مع أنّ أحد الموصوفين وهو المرتبة ليس من الامور الخارجيّة بل أمر اعتباري صرف يعتبره العقل ـ يجري نحوه في محلّ البحث أيضا بجعل إحدى الطبيعتين المتصادقتين عارضا والاخرى معروضا كما زعمه المحقّق السلطان في إيراده على المصنّف.
ولا ريب أنّ العارض والمعروض أمران متغايران حقيقة يتّصف أحدهما بالصلاتيّة والآخر بالغصبيّة ، ويقوى ذلك على القول بامتناع اتّحاد الكلّيين في الخارج بحسب الحقيقة ، وإنّ الحكم عليهما بالاتّحاد منوط بالعرف واقع على وجه المسامحة ، وإلاّ فلا اتّحاد حقيقة ، فلم يلزم اجتماع المتضادّين في محلّ واحد.
فإن قلت : هذا هدم لما بنيت عليه في تتميم الوجه الأوّل من الأدلّة من لزوم اجتماع الضدّين ، لكون متعلّق الحكمين واحدا فيكون رجوعا عمّا اخترته أوّلا.
قلت : ليس كذلك ، لما قرّرنا من أنّ متعلّق الحكمين على تقدير الاجتماع هو الإيجاد وهو أمر واحد لا تعدّد فيه ، ولا يتعدّد بتعدّد إضافاته لأنّه تأثير واحد قائم بفاعل الطبيعتين وإن ترتّب عليه أثران على تقدير التغاير الخارجي.
فإن قلت : هلاّ تعتبر متعلّق وصفي الحسن والقبح على تقدير الاجتماع إيجاد الطبيعتين
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
