ويمكن أن يقال في دفع الإشكالين : بكون ما ذكره في الذيل توطئة لإلزام الخصم على ما ذكره في الصدر ، بتقريب : أنّه إذا استحال اتّصاف الشيء الواحد بالحسن والقبح فلا بدّ في التفصّي عن المحال من التزام تكافئهما ، فيرجع حكم الواقعة إلى الإباحة أو ترجّح أحدهما على الآخر ، فيرجع حكمها إلى الأحكام الأربع غير الإباحة.
ولكن يرد عليه حينئذ : ـ مضافا إلى أنّ ترجّح أحدهما على الآخر يوجب تعيّن كون حكم الواقعة إمّا الحرمة الّتي لا وجوب معها أو الوجوب الّذي لا حرمة معه ولا وجه لاحتمال الحكمين الآخرين ، لكون كلّ من الوصفين المتضادّين في حدّ اللزوم ، وقضيّة ترجيحه ثبوت مقتضاه من أحد الحكمين الإلزاميّين لا غير ـ إشكالان آخران :
أحدهما : أنّ ذلك لا يصلح ردّا على أكثر القائلين بجواز اجتماع الأمر والنهي وهم الأشاعرة ، لأنّهم لا يقولون بكون الأمر والنهي مستتبعين للحسن والقبح في المأمور به والمنهيّ عنه كما هو المعهود من مذهبهم من إنكارهم تبعيّة الأحكام للصفات الكامنة ، فلا يجدي نفعا في إلزامهم إلاّ أن يجعل دليلا إقناعيّا ، كما أنّ ما تقدّم من الوجه الثاني كان دليلا إقناعيّا لأنّ الأشاعرة لا يستحيلون التكليف بالممتنع العرضي.
وثانيهما : أنّ مجرى الأصل المشار إليه على ما أصّله العدليّة إنّما هو الحيثيّات التعليليّة المجتمعة في شيء واحد الباعثة على الحسن والقبح وإن كانت من الوجوه والاعتبارات ، كحيثيّتي النفع والضرر المجتمعين في الصدق أو الكذب مثلا ونظائرهما.
ومبنى كلام المجوّزين للاجتماع على جعل حيثيّتي الصلاتيّة والغصبيّة تقييديّتين مع كونهما ماهيّتين متغايرتين وإن اتّحدتا في الوجود ، بناء منهم على أنّ الاتّحاد في الوجود الخارجي لا يرفع الإثنينيّة الواقعيّة عمّا بينهما ، والحسن والقبح وإن كانا من توابع الطبائع في الوجود الخارجي إلاّ أنّهما قائمان بمحلّين موجودين بوجود واحد ، لا أنّهما مجتمعان في شيء واحد حتّى يجري فيهما الأصل المذكور من التكافؤ أو الترجّح ، ولذا يلتزمون بحصول الإطاعة والمعصية لجهتي الأمر والنهي ، فالوجه المذكور لا ينفع في إلزامهم أيضا وإن كانوا من العدليّة ، لأنّهم متسالمون مع المانعين في منع الاجتماع لو كانت الحيثيّتان تعليليّتين ويمنعون الشرط.
وأمّا ما ذكره فيما نقلنا عنه ثانيا في دفع ما أورده على نفسه من الفرق بين محلّ البحث والعشرة فمع أنّه تكلّف ، يرد عليه : أنّه بعينه جار في محلّ البحث لأنّ غاية ما
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
