منها : أنّ امتياز العيني والتعييني يتحقّق بالامور الخارجة عن نفس الطلب المدلول عليه بالصيغة كالعطف وتركه في الصيغة أو المأمور به ، كما في التعييني والتخييري وهما خارجان عن نفس مدلول الصيغة.
وفيه : أنّ حصول الامتياز بالامور الخارجة مسلّم ، كما أنّ كون العطف وتركه من الامور الخارجة مسلّم ، غير أنّهما يوجبان فرقا في متعلّق الطلب من حيث الإطلاق والتقييد لا أنّه يحصل بهما فردان للطلب ليكون الطلب بالنسبة إليهما قدرا مشتركا كما هو المطلوب وذلك واضح ، مع أنّه على فرض الصحّة في مقابلة القول بالحقيقة والمجاز قريب من كونه مصادرة بالمطلوب وإثباتا للمدّعى بتقرير أصل الدعوى ، فإنّ الخصم لا يسلّم خروج التعييني عن مدلول الصيغة وضعا ولم تنهض في الدليل حجّة تلزمه بذلك كما لا يخفى.
ومنها : أنّ حروف العطف من طوارئ المفاهيم ولا يحدث بها اختلاف في أنفسها ، فإذا قيل : « أعتق أو صم » مثلا أو « أكرم زيدا أو عمرا » فمدلول الصيغة ما يعرض له العطف ، ولا يتحقّق اختلاف في نفس المدلول بترك العطف أو فعله كما في سائر المفاهيم.
وبالجملة هذا الاختلاف نشأ من العطف وممّا هو خارج عن المدلول ، ويؤيّده عدم عدّ أحد من العلماء من باب التعارض هذا العطف بأحد الوجهين.
ومحصّل هذا الوجه يرجع إلى التمسّك بما هو ضابط في باب حروف العطف من أنّها إذا لحقت مفاهيم سائر الألفاظ لا توجب فيها اختلافا بحسب المعنى ، بل هي بعد لحوقها باقية على ما كانت عليه قبل لحوقها ، وهو كما ترى على إطلاقه غير مرضيّ.
كيف وقد عرفت أنّ العطف إذا كان بكلمة « أو » وما يجري مجراها يوجب تقييدا في الملحوق به.
ولا ريب أنّه مغاير لما هو عليه بدونها من الإطلاق.
ومن هنا ظهر ما في قوله : « فمدلول الصيغة ما يعرض له العطف » من الاشتباه الفاحش ، فإنّ العطف إنّما يعرض المأمور به أو متعلّقه لا الطلب حتّى ينظر في حصول اختلاف فيه باعتبار ترك العطف وفعله.
ومنها : أنّ الأمر في الجميع مردّد بين الاشتراك المعنوي واللفظي والمجاز ، والأوّل مقدّم في مثله.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
