حصول فرق بينهما بزيادة فيه ولا نقيصة ولا تطرّق تصرّف إليها في أحدهما دون الآخر ، بل هو فيهما على منوال واحد ، ولا يكونان بالقياس إليه فردين لأمر مشترك بينهما لعدم كونهما من مقولة الطلب ومبائنته لهما جنسا وفصلا ، بل التعيين والتخيير مفهومان متقابلان يعرضان المأمور به المدلول عليه بالمادّة باعتبار ملاحظته مطلقا بالقياس إلى حالتي حصول الغير معه وعدم حصوله ، أو مقيّدا بالقياس إلى حالة عدم حصول الغير الّذي اعتبر معادلا له حسبما تقدّم تفصيل القول فيه بما لا مزيد عليه.
ولا ريب أنّ هذا التقيّد ممّا يجيء من خارج لفظي كأداة الترديد المتخلّلة بين المأمور به ومعادله المفروض له شرعا كما لو قال : « صم أو أعتق رقبة » أو بين متعلّق المأمور به ومعادله كما لو قال : « أكرم زيدا أو عمرا » أو لبّي عقلي كما لو حكم العقل بالتخيير فيما لو ورد أمران بمفهومين متضادّين لا يمكن الجمع بينهما أصلا لا على سبيل الاجتماع ولا على سبيل الافتراق ، أو لبّي غير عقلي كما لو ورد أمر بالجمعة وأمر بالظهر وقام الإجماع على أنّ المطلوب أحدهما ، فكون الأمر تعيينيّا إنّما هو من مقتضيات إطلاق المأمور به كما أنّ كونه تخييريّا من مقتضيات تقييده بما ذكر من القيد العدمي ، وظاهر أنّه لا يحصل بهذا الإطلاق ولا ذاك التقييد اختلاف في مدلول الصيغة كما هو الحال في « أعتق رقبة » و « أعتق رقبة مؤمنة » من حيث إنّ الطلب الحتمي في كلّ منهما على منوال واحد ، وإنّما يحصل الفرق بينهما في المطلوب من حيث الإطلاق والتقييد ، وهذا التقييد حيثما حصل لا يستلزم تجوّزا في مدلول المادّة فضلا عن مدلول الصيغة ـ على ما هو التحقيق ـ بالنظر إلى تعدّد الدالّ والمدلول ، ولو سلّم التجوّز فيه فهو لا يستلزم تجوّزا في مدلول الصيغة لمفارقتها لها وضعا والكلام فيه دون غيره.
فما عن السبزواري من دعوى التبادر في التعييني إن أراد به ما يقتضي بدخول التعيين في مدلول الصيغة باعتبار الوضع الراجع إليها فهو في حيّز المنع وإن أراد به غير ذلك فلا محصّل له إلاّ ما قرّرناه من قضاء إطلاق المأمور به المقرون بالسكوت في معرض البيان بذلك ، وهو ممّا لا قضاء له بالمجازيّة في التخييري كما عرفت ، إلاّ أن يراد بها ما يلزم في مدلول المادّة وهو مع أنّه خارج عن موضع البحث موضع منع.
واحتجّ بعض الأعاظم على ما اختاره بوجوه :
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
