البحث الثانى فى النواهي* (١)
___________________________________
وهو خلاف التحقيق.
وتوهّم كفاية رجحان الحصّة من الطبيعة الموجودة في الفرد في انعقاد النذر فيه.
يدفعه : أنّ مقصود الناذر كونه صلاة في هذا المكان لا كونه إيقاعا للصلاة ، والرجحان إنّما هو في الثاني وهو ليس موردا للنذر بالفرض.
بخلاف المسألة الثانية فإنّ الأمر بالنافلة المبتدئة اريد به التكرار لا الماهيّة كما في الفريضة والنافلة الراتبة ، فالفرد الّذي هو مورد النذر في المبتدئة بنفسه راجح ومطلوب ، لأنّه من جملة الأفراد المتكرّرة المتكثّرة الممكنة المطلوبة بمقتضى تكرار الأمر ، فمعنى قوله : « وهو راجح باعتبار الكلّي الموجود فيه » أنّه راجح باعتبار ماهيّة الصلاة المبتدئة الّتي جميع أفرادها الممكنة راجحة مطلوبة ومنها مورد النذر ، لا أنّ الماهيّة من حيث هي راجحة مطلوبة من غير رجحان ومطلوبيّة جميع أفرادها الّتي منها مورد النذر ، ولخفاء هذا الفرق سبق إلى الأنظار المتقدّم إليها الإشارة توهّم عدم الفرق فأوردوا عليه بنحو ما تقدّم ، والجهة الباعثة على خفاء الفرق قصور عبارة قوله : « وهو راجح باعتبار الكلّي الموجود فيه » عن إفادة حقيقة المقصود (١).
(١) * اعلم أنّ لفظ « النهي » باعتبار المادّة ضدّ للأمر بهذا الاعتبار ، فيشاركه في معناه الطلبي المختلف في تحديده حسبما ستعرفه وإن لم يشاركه في غيره ممّا تقدّم من معانيه كالفعل والشأن والشيء والحادثة وغيرها ، وقضيّة ذلك أن يجري فيه ضدّ الحدود المتقدّمة في الأمر كما أشار إليه الحاجبي بقوله : « وما قيل في حدّ الأمر من مزيّف وغيره فقد قيل
__________________
(١) وقد عدل عن هذا التوجيه في حاشية القوانين بقوله : « وفيه نظر ، لأنّه إن اريد من رجحان هذا الفرد رجحانه من حيث إنّه ركعتان مبتدئة فهو وإن كان مسلّما إلاّ أنّ النذر لم يرد عليه بهذه الحيثيّة الكليّة وإلاّ لوجب حصول الوفاء بأداء الفرد الآخر أيضا ، وإن اريد رجحانه من حيث وقوعه في المكان المذكور فهذه الحيثيّة لا رجحان فيها والنذر قد ورد عليها ، ورجحانه من حيث الصلوتيّة لا يستلزم رجحانه من حيث الخصوصيّة الحاصلة باعتبار المكان الزائدة على الخصوصيّة الحاصلة من حيث الوقت والزمان ، وتكرار الأمر بالركعتين مبتدئة إنّما يقتضي الرجحان في الأفراد المتعاقبة على حسب تعاقب أجزاء الوقت ، لأنّ المستحبّ إنّما هو إيقاع ركعتين مبتدئة في كلّ وقت يسعها لا الأفراد المتمايزة بخصوصيّات المكان ، لعدم ورود الأمر الاستحبابي على ركعتين مبتدئة في المكان ليكون هذا الفرد باعتبار وقوعه في هذا المكان الخاصّ من أفراد هذا العنوان ، وإلاّ بطل فرض كون مورد النذر مكانا لا رجحان فيه » [ راجع حاشية القوانين : ٨٩ ].
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
