في حدّ النهي » ، وفي معناه المحكيّ عن الآمدي في الإحكام قائلا : « اعلم أنّه لمّا كان النهي مقابلا للأمر فكلّما قيل في حدّ الأمر على اصولنا واصول المعتزلة من المزيّف والمختار فقد قيل مقابله في حدّ النهي ».
ونحوه ما ذكره العضدي من : « أنّ ما قيل في حدّ الأمر من مزيّف وغيره قيل مقابله في حدّ النهي ، مثل أنّه القول المقتضي طاعة المنهيّ بترك المنهيّ عنه ، أو قول القائل لمن دونه : « لا تفعل » مجرّدة عن القرائن الصارفة عن النهي ، أو صيغة « لا تفعل » بإرادات ثلاث : إرادة وجود اللفظ وإرادة دلالتها على النهي ، وإرادة الامتثال » انتهى.
وقضيّة ذلك كون لفظ « النهي » أيضا ممّا اتّفقوا على كونه باعتبار العرف واللغة موضوعا لشيء طلبي مردّد بين كونه قولا مخصوصا دالاّ على الطلب ، أو طلبا بالقول أو مطلقا من العالي ، أو مطلقا على سبيل الاستعلاء أو مطلقا ، وإن اختلفوا في تحديد هذا المعنى حسبما أشرنا إليه بكلمات الترديد ، وتفصيله أنّهم بين فريق جعلوه من مقولة القول بعبارات مختلفة ، فعن العدّة : « النهي هو قول القائل لمن دونه : « لا تفعل » وإنّما يكون قبيحا إذا كره المنهيّ عنه ».
وعن المعارج : « النهي هو قول القائل لغيره : « لا تفعل » أو ما جرى مجراه على سبيل الاستعلاء مع كراهة المنهيّ عنه ».
وعن المنتهى : « الحقّ أنّ النهي القول الدالّ على طلب الترك على جهة الاستعلاء ».
ونحوه ما في منية السيّد بعين تلك العبارة.
وقد تقدّم في عبارة العضدي حدود اخر على هذا التقدير.
وفريق آخرين جعلوه من مقولة المعنى المعبّر عنه بالطلب وفسّروه عند التحديد بعبارات مختلفة :
فمنهم من عرّفه : « بأنّه طلب ترك الفعل بقول من العالي على سبيل الاستعلاء » كبعض الأعلام على نحو ما ذكره في حدّ الأمر بلا فرق بينهما إلاّ في تبديل لفظ الفعل بترك الفعل.
ومنهم من عرّفه : « بأنّه طلب الترك بالقول على جهة الاستعلاء » كما عن نهاية العلاّمة.
ومنهم من عرّفه : « بأنّه طلب ترك بالقول استعلاء » كما أشار إليه البهائي في حاشية زبدته.
ومنهم من عرّفه : « بأنّه اقتضاء كفّ عن فعل على جهة الاستعلاء » كما في مختصر الحاجبي.
ومنهم من عرّفه : « بأنّه طلب كفّ عن فعل بالقول استعلاء » كما عن غاية المأمول
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
