وفيه : أنّ انتفاء شرط الوجوب في الواجب المشروط ليس من مسألة نسخ الوجوب ولا أنّه نظيرها ، إذ لا وجوب معه فصلا وجنسا فلا جواز أصلا حتّى يتكلّم في بقائه وعدم بقائه.
والسرّ في ذلك ما ذكروه من اختصاص الوجوب في الواجبات المشروطة بواجدي الشرط وعدم دخول الفاقدين فيها أصلا ، فلم يتوجّه إليهم الأمر ولم يشملهم الخطاب أصلا ، فلا وجوب ولا جواز ، فيحتاج جواز الجمعة لهم ندبا أو تخييرا إلى الدليل ومع فقده تحرم تشريعا.
ومن الأعلام من ذكر للمسألة نظيرا بعد تصريحه بعدم وجدان فرع له وقال بكون النظير كثير الفروع عظيم الفائدة وهو ما اشتهر في ألسنتهم من أنّ بطلان الخاصّ لا يستلزم بطلان العامّ ، وقال : « بأنّ التحقيق فيه أيضا خلاف ذلك » ثمّ ذكر من فروعه تبعيّة القضاء للأداء وعدمها ، وكون الطهارة الوضوئيّة مجزية عن الطهارة الغسليّة فيمن وجب عليه الغسل ثمّ تعذّر وعدمه ، وكون العبد المأذون في التصرّف مأذونا فيه بعد بيعه أو عتقه وعدمه ، ووجوب اضحيّة حيوان آخر مكان ما لو نذر اضحيّته بالخصوص فمات وعدمه ، وصحّة النذر في إيقاع الصلاة في مكان لا رجحان فيه ، بناء على اشتراط الرجحان في انعقاد النذر وعدمها.
ثمّ قال : « والتحقيق أنّه لو نذر إيقاع صلاة الظهر أو نافلته مثلا في مكان لا رجحان فيه فلا ينعقد على القول باشتراط الرجحان في النذر ، وأمّا لو نذر إيقاع ركعتين مبتدئة في المكان المذكور فينعقد ، لا لأنّ عدم اعتبار الخاصّ لا يستلزم عدم العامّ فلا بدّ أن ينعقد ويفعلها ولو في غير هذا الموضع ، بل لأنّ مورد النذر هو ذلك الفرد وهو راجح باعتبار الكلّي الموجود فيه » (١) انتهى.
وقد خفي وجه الفرق بين المسألتين على كثير من الأنظار فأوردوا عليه : بأنّه تحكّم وفرق بلا فارق ، لأنّ الفرد في مسألة نذر إيقاع صلاة الظهر أو نافلته أيضا راجح باعتبار الكلّي الموجود فيه مع كون مورد النذر في المسألتين [ هو الفرد ] مع ابتناء انعقاده في المسألة الثانية على القول بعدم استلزام بطلان الخاصّ بطلان العامّ ، وهو مع أنّه يجري في المسألة الاولى يخالف مختاره وينافي قوله : « لا لأنّ عدم اعتبار الخاصّ » إلى آخره.
أقول : مورد النذر في المسألتين وإن كان هو الفرد ، إلاّ أنّ الوجه في عدم انعقاده في المسألة الاولى أنّ الفرد لا رجحان فيه ، والكلّي المأمور به ـ بمعنى طبيعة الصلاة ـ ليس موردا له فلا ينعقد في شيء منهما ، إلاّ على القول بعدم استلزام بطلان الخاصّ بطلان العامّ
__________________
(١) القوانين ١ : ١٢٩.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
