ثمّ قال الفاضل المذكور : وقد أشار إلى هذا الوجه في الذريعة وغيره.
وثانيها : أنّه لا شكّ في ورود الأمر في الشريعة بعدّة واجبات على وجه التخيير بينها ، وقضيّة الأدلّة الدالّة على وجوب تلك الأفعال وجوب كلّ منها لذاته على وجه التخيير ، ولا مانع عقلا من إيجاب تلك الأفعال على الوجه المذكور ، فهناك أفعال عديدة متّصفة بالوجوب متعلّقة للطلب حسبما هو ظاهر تلك الأدلّة ، فلا داعي إلى صرفها عن ظواهرها ولا إلى ارتكاب خلاف ظاهر فيها.
وثالثها : اتّفاق الأصحاب على القولين الأوّلين ، بل اتّفاق الاصوليّين عدا شذوذ لا عبرة بأقوالهم.
وقد عرفت رجوع أحدهما إلى الآخر وكون النزاع بينهما لفظيّا ، فتعيّن البناء على القول المذكور وبه يبطل سائر الأقوال.
ولا يخفى ما فيه من الوهن إذ الاتّفاق لو اريد به ما يكشف عن رأي المعصوم فهو بهذا المعنى ممّا لا مجال له في الاجتهاديّات ، وذهاب الأصحاب وغيرهم إلى ما فهموه مبنيّ على اجتهاداتهم المبنيّة على الظنّ والمرجّحات لا على دليل تعبّدي دعاهم إلى ذلك.
ولا ريب أنّ الوفاق الحاصل بالاجتهاد لا يصلح كاشفا عن رأي المعصوم ، ولو اريد به ما يكشف عن حقيّة المورد من جهة قضاء العادة بامتناع تواطؤهم على الخطأ مع كثرتهم فهو فرع ثبوت الصغرى بالوجدان ، وإرجاع أحد الفريقين إلى الآخر مبنيّ على الاجتهاد وهو لا يفيد الموافقة فيما بينهما بحسب الواقع إلاّ أن يكون الاجتهاد قطعيّا.
ورابعها : أنّه لا سبيل إلى القول بوجوب الجميع لعدم تعلّق الأمر بها كذلك ، ولا للقول بوجوب واحد منها لورود التخيير بينه وبين غيره ، ومن الواضح عدم جواز التخيير من الحكيم بين ما له صفة الوجوب وما ليس كذلك ، كيف ولو اشتمل الآخر على المصلحة المترتّبة على الواجب لم يعقل ترجيح أحدهما بالوجوب دون الآخر ، وإن لم يشتمل عليها لم يجز التخيير المذكور لما فيه من تفويت مصلحة الواجب ، وعلمه تعالى بأنّه لا يختار إلاّ الواجب لا يحسّن التخيير المذكور كما لا يحسن التخيير بين الواجب والمباح إذا علم أنّه يختار الواجب ، وإذا بطل الوجهان تعيّن القول بوجوب كلّ واحد على سبيل التخيير ، أو وجوب أحدهما على سبيل البدليّة ، وقد ثبت أنّ مفاد « أحدهما » عين الآخر فيثبت المدّعى.
ولا يخفى ما فيه بالنسبة إلى مقدّمته الاولى من المصادرة ، إذ لم يثبت بعد عدم تعلّق
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
