إلى موافقة اختيار المكلّف له محتمل لوجهين :
أحدهما : حصول الموافقة من باب البغت والاتّفاق.
وثانيهما : حصولهما بإجبار منه تعالى ، وهو في غاية البعد.
وقضيّة ذلك تعدّد الواجب عنده تعالى على جهة التعيين حسب تعدّد أطراف الاختلاف في اختيار المكلّفين ، غير أنّه ينافيه التقييد « بالواحد » في نقل هذا القول حيث يقال : انّ الواجب واحد معيّن ، إلاّ أن يراد به كونه واحدا بالنسبة إلى كلّ مكلّف لا بالنسبة إلى الجميع.
كما أنّ قضيّة ذلك بقاء الواجب في ذمّة من يعصي منهم ولا يأتي بشيء من الخصال واستحقاقه العقاب لذلك.
وبقي في المقام قولان آخران محكيّان عن المعتزلة أيضا :
أحدهما : ما تقدّم الإشارة إليه من أنّ الوجوب يتعلّق بالجميع ويسقط بفعل البعض.
وربّما يلوح عن بعضهم كما في شرح الشرح ذهاب بعض المعتزلة إلى أنّه يثاب ويعاقب على كلّ واحد ولو أتى بواحد سقط عنه الباقي.
ثمّ نقل قولا عن الإمام في البرهان أنّ أبا هاشم اعترف بأنّ تارك خصال الكفّارة لا يأثم إثم من ترك واجبات ، ومن أتى بها جميعا لم يثب ثواب واجبات لوقوع الامتثال بواحدة.
وثانيهما : أنّ الواجب واحد معيّن عند الله تعالى يسقط به وبالآخر ، وكأنّه مأخوذ عمّا ذكره شارح المنهاج احتمالا كما تقدّم في عبارته.
وينبغي الإشارة إلى أدلّة الأقوال وما أورد عليها من الأجوبة والاعتراضات.
فاحتجّوا على القول المختار بوجوه ذكرها بعض الأفاضل :
أوّلها : أنّه لا شكّ في أنّه قد يشترك أفعال عديدة في الاشتمال على مصلحة لازمة للمكلّف بحيث لا يجوز إهمالها في حكم العقل ، فإن كانت تلك المصلحة ممّا يدركها العقل يجب على المكلّف الإتيان بخصوص كلّ من تلك الأفعال لإحراز تلك المصلحة بحكم العقل ، وإلاّ لزم دلالة الشرع عليه كذلك نظرا إلى وجوب اللطف عليه.
وقضيّة ذلك وجوب كلّ من تلك الأفعال بخصوصه على وجه التخيير بينها ، فلا وجه حينئذ للقول بوجوب الجميع وإن سقط بفعل البعض لما عرفت من انتفاء المقتضي له ، وللقول بوجوب واحد منها دون الباقي لما عرفت من قيام المقتضي في كلّ منها على نحو واحد ، فلا يعقل ترجيح البعض في الإيجاب دون الباقي.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
