ظنّ جماعة ـ على ما حكي ـ أنّ الجزئي الحقيقي لا يقع محمولا ألبتّة ، بل عن المحقّق الشريف ادّعاء الضرورة في ذلك حيث أحال الأمر فيه إلى مراجعة الفطرة السليمة.
ومنها : ما ذكروه أيضا من أنّ الموضوع في كلّ قضيّة حمليّة ما كان معروضا والمحمول ما كان عارضا.
فإنّ قضيّة هذه التصريحات كون « زيد » في قضيّة « الأمير زيد » وغيره مبتدأ ، لأنّه الذات والفرد والمعروض.
ولكن يندفع الجميع : بأنّ نظر أهل الميزان وغيرهم من أرباب الصناعات في تمهيد هذه القواعد إلى القضايا المعتبرة في العلوم المؤلّفة على الترتيب الطبيعي الغير الملحوظ فيها سوى المحكوم عليه والمحكوم به والنسبة الحكميّة والحكم ، من غير نظر إلى الحصر ولا إلى ما يفيده ، ولا إلى غيره من مزايا الكلام وخواصّه المرعيّة في مقامات الخطاب ، إذ لا شغل لهم في هذه الامور ، بل رعاية مزايا الكلام وخواصّه من وظيفة أهل العرف في خطاباتهم وتفهيم مقاصدهم.
ولقد عرفت أنّ بناءهم في تأليف الكلام ورعاية الوضع والحمل عند إفادة الحصر على العدول عن الترتيب الطبيعي ، بل مطلقا على جعل ما جهل ثبوته محمولا وصفا كان أو ذاتا ، مفهوما كان أو فردا ، عارضا كان أو معروضا.
ويدلّ على المختار من الحصر أيضا أنّ الاسم العامّ صفة كان أو اسم جنس ـ على ما حقّق ـ موضوع للماهيّة المقرّرة في نفس الأمر المعرّاة عن ملاحظة الفرد مطلقا ، وأصالة الحقيقة يقتضي الحمل عليها فيما تجرّد عن القرينة الصارفة ، فإذا حكم عليها بشيء دخلت فيه بتمام حصصها ، وإذا كان ذلك الشيء أخصّ منها بحسب المفهوم كان مقتضى الحكم عليها به أن [ لا ] يتجاوزه حصّة منها بتحقّقها في غيره ، وإلاّ لما كانت من حيث هي محكوما عليها به وهو خلاف الفرض ، ولا يعنى من الحصر المتنازع فيه إلاّ هذا وبالتأمّل فيما قرّرناه يعلم أنّه لا مدخليّة « للاّم » ولا الإضافة في إفادة هذا الحصر. كما قد يتوهّم ، بل هو من مقتضيات تعلّق الحكم بالماهيّة أخذا بظاهر القضيّة ، واللام أو الإضافة إنّما يؤتى بهما للمحافظة على القاعدة النحويّة من عدم جواز الابتداء بالنكرة إلاّ مع الفائدة ، ولذا يستفاد الحصر من مثل هذا التركيب في موضع حصول الفائدة في الابتداء بالنكرة مع خلوّ الاسم العامّ المتقدّم عن اللام والإضافة ، كما في المثال المعروف المذكور في بعض كتب
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
