معلوما للسامع والمعنون ـ على معنى الموصوف به ـ غير معلوم له ، بأن يعلم وجود عنوان « الأمير » أو « العالم » أو الصديق للمتكلّم في الخارج ولا يعلم بالّذي هو موصوف به ، إمّا لجهله البسيط كما لو كان غافلا أو لجهله المركّب كما لو كان معتقدا له في غير من هو له ، أو لجهله بالانفراد كما لو كان معتقدا للشركة أو لجهله بالتعيين كما لو كان متردّدا ، فيأتي المتكلّم في جميع هذه الصور بقوله : « الأمير أو العالم أو صديقي زيد » لإزالة جهل السامع ، فيفيد الحصر في الجميع بالنصوصيّة في غير الصورة الاولى من باب قصر القلب أو الأفراد أو التعيين والظهور فيها ، فلولا دلالة هذا النوع من الخبر باعتبار نوع هذا التركيب على الحصر لما اطّرد استعماله في الصور المذكورة ، أو لما تجرّد فيها عن قرينة خارجيّة.
وبما بيّنّاه ينقدح أنّ كون الاسم الأوّل في هذا التركيب مبتدأ ومخبرا عنه والاسم الثاني خبرا ومخبرا به ـ كما صرّح به جماعة من فحول أهل الفنّ منهم التفتازاني في عبارته المتقدّمة ـ ممّا لا ينبغي أن يختلف فيه كما نقله بعض الأعاظم ، وأنّ القول في مثل : « العالم زيد » و « صديقي عمرو » بكون الوصف خبرا والموصوف مبتدأ كما عن العلاّمة والفخري وارد على خلاف التحقيق ، إذ الضرورة بالنظر إلى طريقة العرف قاضية بخلافه ، لاستقرارها على أخذ معلوم العنوان مبتدأ ومجهوله خبرا ، وهذه قاعدة لطيفة صرّح بها غير واحد من أهل العربية وتعرّض لبيانها شيخنا البهائي في كتابه في النحو الموسوم بالصمديّة (١) قائلا : « المجهول ثبوته للشيء عند السامع في اعتقاد المتكلّم يجعل خبرا ويؤخّر ، وذلك الشيء المعلوم يجعل مبتدأ ويقدّم ، ولا يعدل عن ذلك في الغالب ، فيقال لمن عرف زيدا باسمه وشخصه ولم يعرف أنّه أخوه : « زيد أخوك » ولمن يعرف أنّ له أخا ولم يعرف اسمه : « أخوك زيد » فالمبتدأ هو المقدّم في الصورتين ».
والظاهر أنّ مراده بالجهل في عنوان القاعدة ما يعمّ الساذج والمركّب والجهل بالتفصيل وإن قصر مثاله عن إفادة التعميم.
نعم هنا كلمات ربّما توهم خلاف ما ذكرناه :
منها : ما ذكره أهل الميزان من أنّ الموضوع في القضيّة ما كان ذاتا والمحمول ما كان وصفا.
ومنها : ما ذكروه أيضا من أنّ المراد بالموضوع الفرد وبالمحمول المفهوم ، حتّى أنّه
__________________
(١) كتاب الصمديّة : في المرفوعات ، الحديقة الثانية.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
