النحو وهو قولهم : « شرّ أهرّ ذاناب » على ما هو المصرّح به من كون معناه : « ما أهرّ ذاناب إلاّ شرّ ».
ويؤيّده الوجوه المذكورة على المختار ما تقدّم من حكاية الشهرة في القول بالحصر. وما عرفت عن التفتازاني من نفي الخلاف عنه بين علماء المعاني.
ولا حاجة في إثباته إلى الاحتجاج بما اعتمد عليه بعض الأعلام (١) ـ وحكى الاعتماد عليه عن المحقّق الشريف أيضا ـ من أنّ : « المراد بالصفة إن كان هو الجنس فيستحيل حمل الفرد عليه لأنّ الحمل يقتضي الاتّحاد والفرد الخاصّ ليس عين حقيقة الجنس ، فينبغي أن يراد منه مصداقه وهو ليس بفرد خاصّ لعدم العهد وعدم إفادة العهد الذهني فيحمل على الاستغراق ، فيصير المعنى : « أنّ كلّما صدق عليه العالم فهو زيد » وهذا لا يصحّ إلاّ إذا انحصر مصداقه في الفرد لاستحالة اتّحاد الكثيرين مع الواحد ، وذلك إمّا حقيقة كما لو فرض انحصار الأمارة في الخارج ، وإمّا ادّعاء ومبالغة كما في قولنا : « الشجاع عمرو » و « الرجل بكر » والمراد هو المصداق الكامل » ليتوجّه (٢) إليه استبشاع حمل « زيد » على العامّ بمعنى كلّ فرد كاستبشاع إرادة « زيد » من العامّ بمعنى كلّ فرد ، ومنع استحالة حمل الفرد على الجنس ، وليس معنى الاتّحاد الحملي كون حقيقة الجنس عين الفرد ، بل معناه اتّحاد الوجود ، وحاصله كون المحمول ـ وإن كان فردا موجودا ـ بعين وجود الموضوع وإن كان جنسا ، ومعناه في قولنا : « الأمير زيد » أنّ كلما صدق عليه جنس الذات المتّصفة ـ بالأمارة صدق عليه « زيد » لأنّه موجود بوجوده ، ولازمه أن لا يصدق على غير « زيد » وإلاّ لزم أن يصدق على غيره وهو محال.
ولقد أجاد بعض الفضلاء في إيراد على الحجّة المذكورة قائلا : « بأنّ حمل « اللام » في المثال المذكور على استغراق الأفراد ممّا لا يساعد عليه الذوق ، لبعده عن ظاهر المقام والاستعمال ، إذ ليس المفهوم منه « أنّ كلّ صديقي زيد » كما زعموه ، وكذلك ليس « اللام » ولا لفظ « كلّ » في قولهم : « أنت الرجل كلّ الرجل » لاستغراق الأفراد ، إذ ليس المعنى : زيد كلّ فرد من أفراد الرجل لظهور ما فيه من الاستبشاع ، مع عدم مساعدة صوغ الكلام عليه ، إذ لو اريد ذلك لكان اللازم تنكير الرجل.
بل التحقيق : أنّ لفظة « كلّ » فيه بمعنى « التمام » وهي الّتي يؤتى بها لاستغراق الأبعاض
__________________
(١) القوانين ١ : ١٨٨ ـ ١٩٠.
(٢) خبر لقوله : « ولا حاجة في إثباته ... الخ ».
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
