والاستلذاذ وغير ذلك ممّا قرّر في محلّه ، وإن اريد به كونه كذلك في بعض الأحيان لقرينة المقام فهو مسلّم ولكنّه لا ينفع في إثبات الدلالة على الحصر.
والقضيّة المعروفة عن أهل المعاني من أنّ تقديم ما حقّه التأخير يفيد الحصر لا تفيد أزيد من ذلك ، مع أنّ المازندراني لم يذكره إلاّ احتمالا لا اختيارا ولذا قال : « إنّ الأوّل ـ يعني ما عرفت من التفتازاني ـ أنسب ، وعلّله : بأنّ كثيرا ممّا اشتمل عليه الثاني ـ يعني ما ذكر في الاحتمال ـ لا يفيد الحصر في كثير من الأوقات كما صرّح به الحاجبي في شرح المفصّل ».
ونحوه حكي عن الباغنوي أيضا ، مع أنّه يمكن أنّ المراد ممّا ذكر في الاحتمال ضبط موارد المفهوم من جهة الحصر ، على معنى أنّ كلّ مورد يثبت فيه الحصر ولو كان ممّا اشتمل على تقديم ما حقّه التأخير فهو من محلّ مفهوم الحصر ، لا بيان أنّ كلّما اشتمل على ذلك فهو ممّا يفيد الحصر لا غير.
وبالجملة فالأقرب بعنوان المسألة بملاحظة عباراتهم ومصبّ أدلّتهم إنّما هو إرادة ما عرفت عن التفتازاني دون ما هو أخصّ أو أعمّ منه.
ثمّ إنّ مقتضى كلام جماعة صراحة وظهورا أنّ في المسألة خلافين :
أحدهما : في أصل دلالة هذا التركيب باعتبار اشتماله على العدول عن الترتيب الطبيعي ـ وهو تقديم الخاصّ مبتدأ وتأخير العامّ خبرا عنه ـ على الحصر وعدمها.
وثانيهما : في كون الدلالة على تقديرها منطوقيّة أو مفهوميّة ، وفي بيان المختصر ـ تبعا لما أجمله الحاجبي ـ : « فقيل : لا يفيد الحصر ، وقيل : يفيد بحسب المنطوق وقيل : يفيد بحسب المفهوم ».
وربّما نسب إلى ظاهر بعضهم الوقف ، فالمسألة إذن رباعيّ الأقوال.
أمّا القول الأوّل فهو ـ على ما في المنية ـ محكيّ عن الحنفيّة والقاضي أبي بكر وجماعة من المتكلّمين.
وأمّا القول بالدلالة على الإطلاق فهو ـ على ما في المنية أيضا ـ لجماعة من الفقهاء والغزالي ، وهو خيرة العلاّمة والبهائي وكافّة أصحابنا المتأخّرين ويعزى إلى المشهور أيضا.
وفي شرح التفتازاني : ولا خلاف في ذلك بين علماء المعاني تمسّكا باستعمال الفصحاء ولا في عكسه أيضا مثل « زيد العالم ».
حتّى قال صاحب المفتاح : « المنطلق زيد » و « زيد المنطلق » كلاهما يفيدان حصر
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
