الانطلاق على زيد.
وأمّا الخلاف الثاني : فأشار إلى ضعفه التفتازاني أيضا بقوله : « وأمّا كون هذا الحصر مفهوما لا منطوقا فممّا لا ينبغي أن يقع فيه خلاف ، للقطع بأنّه لا نطق بالنفي أصلا » وهو حقّ لا سترة عليه ، بناء على ما قرّرناه من ضابط الفرق بين المنطوق والمفهوم واستفدناه من حدّهم المعروف.
ونبّه عليه التفتازاني في العبارة المذكورة كما لا يخفى على المتأمّل ، فإنّ المفهوم هنا على تقدير دلالة الكلام على الحصر إنّما هو انتفاء المبتدأ ـ وصفا أو جنسا ـ عمّا عدا الخبر الخاصّ ، وموضوعه غير مذكور فيه فيكون مفهوما.
وأمّا الخلاف المذكور فمبناه على الخلاف في تفسير « الحصر » فمن فسّره بنفي الحكم عن غير المذكور يجعله مفهوما ، ومن جعله منطوقا جعله عبارة عن الإثبات القصري ، والظاهر أنّه أراد به الإثبات المقيّد بالنفي المذكور على وجه خروج القيد ودخول التقيّد ، ليكون هذا المدلول الالتزامي مفهوما.
ومرجعه إلى أنّ الحصر منطوق لكونه حكما لشيء مذكور ، لا أنّ النفي اللازم له مع اندراجه في ضابط المفهوم منطوق.
وهذا التفسير أظهر استظهارا من عباراتهم كقصر الصفة على الموصوف ، وقصر الموصوف على الصفة ، وحبس المبتدأ في الخبر وقصره عليه وحصره فيه ، وما أشبه ذلك لظهور الجميع في جعل « الحصر » عبارة عن الأمر الوجودي وهو الإثبات المقيّد حسبما ذكرنا.
ومحصّله : أنّ الهيئة التركيبيّة في نوع المركّب الّذي قدّم فيه الاسم العامّ مخبرا عنه لما هو أخصّ منه خبرا موضوعة بالوضع العامّ لجزئيّات النسبة بين الأخصّ والأعمّ ، من حيث إثبات الأخصّ للأعمّ مقيّدا بنفي الأعمّ عمّا عدا الأخصّ.
ويظهر من بعض الأعلام كونه مركّبا من الإثبات والنفي ، حيث قال في مقام تحقيق الخلاف الثاني : « والصواب ترك هذا النزاع ، لأنّ الحصر معنى مركّب من نفي وإثبات ، وما له المدلول مذكور في أحدهما.
فيستفاد المجموع من المجموع ، وإن جعل عبارة عن نفي المذكور عن الغير فلا ريب أنّه مفهوم » انتهى (١).
__________________
(١) القوانين ١ : ١٨٨.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
