يقدّم الوصف العامّ على الموصوف الخاصّ خبرا له بحمل ذلك الموصوف على الوصف نحو « صديقي زيد » و « العالم عمرو » وكأنّه وهم أوقعهم فيه ما في عبارة الحاجبي في المختصر من قوله : « وأمّا مفهوم الحصر فمثل « صديقي زيد » و « العالم زيد » ولا قرينة عهد » إلى آخره.
ومثله ما في تهذيب العلاّمة من قوله : ومفهوم الحصر حجّة مثل « صديقي زيد » و « العالم بكر ».
وإلاّ ففي كلام جماعة ما يعطي كون معقد البحث بالنسبة إلى المبتدأ مع اعتبار كونه معرّفا أعمّ من كونه وصفا أو غير وصف ، وبالنسبة إلى الخبر الخاصّ أعمّ من كونه علما أو غير علم.
قال التفتازاني في شرح عبارة الحاجبي : « يريد بالحصر هنا بعض أنواعه وهو أن يعرّف المبتدأ بحيث يكون ظاهرا في العموم سواء كان صفة أو اسم جنس ، ويجعل الخبر ما هو أخصّ منه بحسب المفهوم سواء كان علما أو غير علم مثل : « العالم زيد » و « الرجل عمرو » و « الكرم في العرب » و « الأئمّة من قريش » و « صديقي خالد ».
ويقرب منه ما في الكواكب الضيائيّة ـ شرح الزبدة ـ مع تصريحه بالتعميم في تعريف المبتدأ بالقياس إليه باللام أو بالإضافة.
وفي بيان المختصر : « اختلفوا في أنّه إذا جعل لفظ كلّي معرّف بالإضافة أو باللام مخبرا عنه وأحد جزئيّاته مخبرا به مثل قولنا : « صديقي زيد » و « العالم زيد » ولا قرينة تفيد العهد هل يدلّ على حصر ذلك الكلّي في الجزئي أم لا؟ » إلى آخره.
فالوجه هو التعميم لشهادة الوجدان بعدم مدخليّة لخصوصيّة الوصف والعلم في إفادة الحصر وعدمه ، مع تصريح الجماعة بالتعميم ، مضافا إلى جريان كافّة الأدلّة المقامة على دعوى الحصر في المعنى العامّ بجميع أنواعه.
ولا ينافيه ما في عبارة الحاجبي والعلاّمة لظهور إرادتهما المثال كما هو الحال في عبارة البيان مع تصريحه بتعميم العنوان ، وربّما يتسرّى بجعل المراد من العنوان ما اشتمل على تقديم ما حقّه التأخير ، فيشمل تقديم المفعول والحال والتميز والخبر ونحوه كما عن المازندراني وغيره احتماله.
وعن الباغنوي كونه أصوب ، وهذا ممّا لا شاهد له بل ظاهر كلماتهم وخلوّ أمثلتهم ومساق أدلّتهم يشهد بخلافه ، هذا مع ضعف القول بالحصر بمطلق تقديم ما حقّه التأخير إن اريد به الاطّراد أو الظهور اللفظي لكثرة الفوائد ـ الّتي منها الحصر ـ كالاهتمام والتبرّك
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
