وقضيّة ذلك تعدّد المسبّبات عند تعدّد الأسباب في الخارج من غير فرق بين القول بكون السبب سببا لوجود المسبّب أو سببا للعلم بوجوده ، فيكون الأصل في الأسباب عدم التداخل مطلقا.
ومن يدّعي كون الأصل فيها التداخل فلا بدّ وأن يرجع دعواه في صورة المعيّة والاقتران إمّا إلى القول بكون السبب التامّ هو المجموع على نحو يكون كلّ جزءا للسبب ، أو القول بكونه أحدهما المعيّن ، أو القول بكونه أحدهما الغير المعيّن ، أو القول بكونه القدر المشترك بينهما ، أو القول بكونه كلّ منهما على سبيل الاستقلال ، أو القول بعدم كونه شيء منهما بدعوى : أنّ السبب شيء خارج آخر هما كاشفان عنه ، ولا سبيل إلى شيء من ذلك لمنافاتها ظاهر اللفظ مع فقد ما يصلح قرينة على الخروج عنه ، مضافا إلى ما في الثاني من لزوم الترجيح بغير مرجّح وأدائه إلى طرح دليل أحد السببين.
وفي الثالث من لزوم استناد الأمر المعيّن وهو الوجوب إلى غير المعيّن وهو محال ، مع لزوم طرح أحد الدليلين لا بعينه.
وفي الخامس من لزوم توارد علّتين تامّتين على معلول واحد.
وفي السادس من لزوم طرح الدليلين معا ، لأنّهما بظاهرهما دلاّ على سببيّة السببين بأنفسهما.
وفي صورة التدريج والتعاقب (١) إلى القول بالغاء الثاني بالمرّة ، أو القول بأنّه أثّر في عين ما أثّره الأوّل ، أو القول بأنّه أثّر ما يؤكّد أثر الأوّل ، والكلّ باطل لمنافاتها الظهور السليم عن المعارض ، مع ما في الثاني من لزومه محالات ثلاث : توارد علّتين تامّتين على معلول واحد ، وتحصيل الحاصل ، وتقدّم المعلول على العلّة.
فإن قلت : إنّما عدلنا عن الظاهر من جهة الفرار عن التكرار الّذي كان الأمر ظاهرا في خلافه على ما قرّر في محلّه من أنّه لا يفيد إلاّ طلب الماهيّة.
قلت : التكرار الّذي ينافي ذلك ما لو استفدناه عن أمر واحد وأمّا لو كان في الواقعة أوامر عديدة يقتضي كلّ منها إيجاد الماهيّة وهي لا توجد إلاّ في ضمن الأفراد فلازمها التكرار وهو ليس من التكرار ، المنافي لكون الأمر لطلب الماهيّة كما لا يخفى.
فإن قلت : على تقدير كون الأسباب من باب المعرّفيّة كان ذلك خلاف ظاهر آخر
__________________
(١) عطف على قوله : « فلا بدّ وأن يرجع دعواه في صورة المعيّة والاقتران ... الخ ».
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
