أقول : لو قال الشارع : « إذا بلت فتوضّأ » و « إذا نمت فتوضّأ » فيلاحظ الاتّحاد والتعدّد بالقياس إليه في مراتب :
أحدها : الأثر المترتّب على السببين وهو الوجوب.
وثانيها : متعلّق ذلك الأثر وهو الواجب.
وثالثها : الغرض المطلوب من ايراث ذلك الأثر وهو الامتثال والخروج عن العهدة.
فإذا اجتمع على المكلّف هذان السببان يقع التشكيك أوّلا في أنّهما هل يقتضيان وجوبا واحدا أو وجوبين؟
وثانيا في أنّه على تقدير اقتضائهما وجوبين فهل يقتضي تعدّد الوجوب تعدّد الواجب أولا؟
وثالثا في أنّه على تقدير اقتضاء تعدّد الوجوب لتعدّد الواجب فهل يقتضي تعدّد الواجب تعدّد الامتثال وإيجاد فعلين في الخارج أو لا بل يكتفى بامتثال واحد وإيجاد فعل واحد؟
وظاهر أنّ دعوى القائلين بأصالة عدم التداخل لا تنطبق على مدّعاهم إلاّ على تقدير التزامهم بالتعدّد في جميع تلك المراتب.
وأمّا القائلون بأصالة التداخل فيظهر منهم أنّ لهم كلاما في كلّ واحدة منها ، فتراهم ينكرون التعدّد تارة في المرتبة الاولى.
وممّا يشهد بذلك استدلالهم على ما صاروا إليه بأنّ الأصل النفي دون الاثبات ، والاتّحاد دون التعدّد ، وأنّ الأسباب الشرعيّة أمارات ومعرّفات فإذا اجتمعت كان مقتضى الكلّ واحدا.
وتارة اخرى في المرتبة الثانية كما يرشد إليه ما سيأتي عن النراقي من الاستدلال على مذهبه بما يرجع محصّله إلى أنّ تعدد الأسباب الشرعيّة لو اقتضى تعدّد مسبّباتها لاقتضى تعلّق وجوبين بتصدّق الدينار وبالوضوء ، والكلام إنّما هو في وجوب تعدّد التصدّق والوضوء لا تعدّد وجوبه ولا تلازم بينهما ، لإمكان تعلّق فردين من حكم بفعل واحد من جهتين متغايرتين كوطء الأجنبيّة الحائضة وشرب الخمر أو الزنا في نهار رمضان ، ووجوب قتل زيد المرتدّ القاتل لغيره عمدا ، إلى أن قال : « بل الأصل هو التداخل ، أي عدم لزوم تعدّد الفعل الصادر من المكلّف بتعدّد أسباب الحكم المتعلّق به وإن قلنا باقتضاء الأسباب المتعدّدة تعدّد الحكم ، لأنّ تعدّده لا يوجب لزوم تعدّد الفعل.
والحاصل أنّ الكلام في وجوب تعدّد الفعل وهو غير تعدّد المسبّب الّذي هو الحكم
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
